وبالجملة : إن نظرنا إلى أن الأفهام السليمة ترى العمل بقوله تعالى : * ( كتب
عليكم الصيام ) * ( 1 ) حتى يثبت مرضهم ويحرز أنهم مما يطيقونه ، وغير ذلك ، من غير
التفات إلى الاستصحاب الجاري هنا ، فإن الارتكاز عليه من غير الحاجة إليه .
مع أن حجية الاستصحاب ليست مما اتفقوا عليه ، أو تكون عند كثير منهم على
الظن ، فهل ترى من نفسك إنكار وجوب الصوم إذا أنكرت حجيته معللا بأنه من
التمسك بالعام في المصداقية ؟ ! ولعل هذا يشهد على عموم المدعى أيضا ، فلا تخلط .
الرابع : حول جواز التمسك بالإطلاق في الشبهة المصداقية
هل يجوز التمسك بالإطلاق في الشبهة المصداقية للمقيد ، أم لا ؟
الذي يظهر من الأكثر ، أن هذه المسألة كأصل المسألة بلا تفاوت بين المطلق
والعام ( 2 ) ، ولا سيما على القول : بأن مقدمات الإطلاق تنوب مناب أداة العموم ( 3 ) .
وقد أشرنا فيما سلف ( 4 ) إلى ما أفاده العلامة الأراكي ( قدس سره ) فقال في موضع من
" المقالات " : " إن مركز بحثهم في المقام إنما هو في فرض التخصيص ، وإلا ففي باب
تقييد المطلقات لم يتوهم أحد جواز التمسك بالإطلاق عند الشك في المقيد ، فبعد
فرض تقييد الرقبة بالإيمان لم يتوهم أحد التشبث بإطلاق الرقبة عند الشك في
إيمانها ، كما لم يتوهم أحد التمسك بإطلاق الصلاة عند الشك في الطهارة أو القبلة أو
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 183 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 511 ، درر الفوائد ، المحقق
الحائري : 210 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 151 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 573 ، نهاية الأفكار 1 : 510 /
السطر 3 - 9 .
4 - تقدم في الصفحة 255 .