نعم ، بناء على ما عرفت منا لا منع من كون استنادهم إلى حجية العام في
الشبهة المصداقية ، ولأجل ذلك أيضا أفتوا بالضمان في مورد الشك في حال اليد ( 1 ) .
وتوهم : أن مستندهم الاستصحاب ( 2 ) ، فاسد جدا ، لأنه مورد الخلاف بين
الأصحاب كلهم ، مع أنه في خصوص هذا المورد محل المناقشة عند بعض
المتأخرين ( 3 ) ، فضلا عنهم .
وبالجملة : حديث حجية الاستصحاب فيما نحن فيه ، ولا سيما بعد لزوم
كون العنوان مركبا ، حديث جديد لا يمكن أن يكون سندا للمشهور ، فما هو
الأقرب استنادهم إلى العام ، كما هو المستفاد من البناءات العقلائية في
المحاججات ، فتأمل جيدا .
أو يقال : إن بناءهم على التمسك بالعام في مثل المقام ، لأن المخصص من
اللبيات كما لا يخفى .
الثالث : في حجية العام مع كون الخارج عنوان " المريض " مثلا
لأحد أن يقول : بحجية العام في طائفة من المقامات وإن لم يكن بحجة
حسب الأصل الأولي ، وذلك فيما إذا كان العنوان الخارج من العناوين الأعذارية
ك " المرض ، والعجز ، والضرر " وأمثال ذلك مما تعد حسب الأفهام العرفية أعذارا
عقلائية ، فإن التخصيص كما يكون دليلا على عدم ثبوت الحكم الفعلي في مورد
الخاص ، يكون أحيانا بيانا لصحة الاعتذار عند التخلف عن حكم العام .
هامش
1 - فوائد الأصول 1 : 529 .
2 - نفس المصدر .
3 - لاحظ محاضرات في أصول الفقه 5 : 188 - 189 .