الكبريات ، وأما تشخيص الصغريات ، أو كون حجية الكبرى منوطة بمعلومية
الصغرى عند المتكلم ، فهو أجنبي عما هو شأن المقنن ، ولذلك يتبع رأي أهل الخبرة
في الصغرى وإن كان رأي المقنن في الصغرى مخالفا لهم بالضرورة ، فلا تخلط .
بقي شئ : حول سقوط أصالة الجد في المقام
وهو أن إجراء أصالة الجد قبل التخصيص في مورد الشك في الفسق قطعي ،
وأما بعد خروج الفساق فيشكل ، لأجل وجود ما يصلح للقرينية على عدم الإرادة
الجدية في مورده ، وعدم محكوميته بالحكم الفعلي ، فإن سقوط أصل التطابق
وأصالة الجد بالنسبة إلى تلك الطائفة ، يكفي لأن يكون موجبا لشك العقلاء والعرف
في حجية العام بعد ذلك في مورد الشبهة ، وإذا كان الشك في الحجية مستندا إلى
منشأ عقلائي فلا يمكن إحرازه .
اللهم إلا أن يقال أولا : بأن ذلك غير واضح ، فلا بد من الأخذ بالظاهر حتى
يثبت خلافه .
وثانيا : بأن قضية جريان أصالة التطابق إحراز أن زيدا غير فاسق ، فيخرج
بذلك عن الشبهة حسب لازم شمول العام .
ويمكن دعوى : أنه من الدور ، لأن جريان أصالة الجد منوط بالإحراز
المنوط بها ، فتدبر فيها .
وبالجملة : تحصل حتى الآن ، أن الوجوه المتمسك بها لإسقاط حجية العام ،
ولتحصيل التفكيك بين الظهور والحجية ، وأن أصالة الجد لا تجري بالنسبة إلى العام
في الشبهة المصداقية ، كلها غير نقية حسب الصناعة العلمية ، وينحصر الوجه
بإرجاع تلك الشبهة إلى الشبهة الموضوعية بتعنون العام ، وقد عرفت عدم تماميته
تحريرات في الأصول — صفحة 259
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٥٩