وبالجملة : ستأتي زيادة توضيح حول المختار إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
وجوه سقوط العام في الشبهة المصداقية
إذا تبين الأمر إلى هنا ، فلا بأس بالإشارة إلى الوجوه المتمسك بها لسقوط
العام في الشبهة المصداقية :
الأول : ما في " الكفاية " ( 2 ) تبعا للآخرين ( 3 ) ، وهو ببيان منا : أن العام وإن كان
حجة بالنسبة إلى العموم الأفرادي ، ولا يجوز إسقاطه عند الشك في التخصيص ،
ولكن مع ذلك إذا ورد المخصص المخرج لعدة من أفراده منه ، والمستلزم لعدم
جريان أصالة التطابق بالنسبة إلى جميع المضمون ، يلزم من ذلك كون العام حجة
بالنسبة إلى أفراد الخاص ، وإلى غير الفاسقين ، من غير سراية عنوان المخصص إلى
العام ، فإن حديث السراية غير حديث سقوط الحجية ، ولا يتقوم به ، ففي مورد الشك
في المصداق يشك في حجية العام ، لأجل الشك في أنه من الموارد التي تكون هي
حجة فيه أم لا ، من غير إمكان إحراز حجيته .
الثاني : ما يقرب منه ، وقد سلكه أستاذنا البروجردي ( قدس سره ) " وهو أن من وجب
إكرامه فإنما يثبت له الوجوب بما هو عالم ، ولكن العلماء الفساق قد خرجوا بحسب
نفس الأمر ، بحيث لم يبق بالنسبة إليهم إرادة جدية بوجوب الإكرام ، وخالف فيها
الجد الاستعمال ، فحجيته مقصورة على غير من هو فاسق بحسب الواقع " ( 4 ) انتهى .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 262 - 263 .
2 - كفاية الأصول : 259 .
3 - مطارح الأنظار : 193 / السطر 3 .
4 - نهاية الأصول : 328 .