مورد الشك .
ولا معنى لرجوعه إلى الشك في الحجية ، أو الشك في أنه موضوع أصالة
الجد ، وذلك لأن مقتضى الحكم الانشائي وجوب إكرام زيد ، وقضية أصالة الجد أنه
واجب الإكرام واقعا وفعلا ، والخاص المزبور يقصر بالضرورة عن القرينية بالنسبة
إلى مورد الشبهة والشك .
وبعبارة أخرى : لا بد من العمل على طبق أصالة الجد إلى أن تقوم القرينة وتحرز ،
ولو كفى مجرد احتمال القرينة للزم سقوط العام عند الشك في التخصيص أيضا .
وبالجملة : فيما نحن فيه كأنه يلزم اسقاط العام في الشك في التخصيص ،
لأنه بعد كون المصداق زيد العالم ، وهو مورد الانشاء حسب الظاهر ، فهو مورد
الجد بحسب مقام الاستظهار أيضا والصناعة ، ومجرد احتمال كونه خارجا غير
كاف لإسقاطه ، فهو من قبيل الشك في التخصيص وإن لم يكن منه واقعا وحقيقة ،
كما لا يخفى .
ومن هنا يظهر ما قيل : " من أن العام بعد التخصيص حجة بالنسبة إلى الأفراد
الواقعية من غير الفاسقين ، وعند الشك يشك في حجية العام ، لأنه لا معنى لحجيته
إلا بعد انضمام الصغرى إليه وتطبيقه عليها " ( 1 ) .
وأما ما يتراءى من التقريب الأخير المنسوب ( 2 ) إلى " التقريرات " وقد صدقه
العلامة الأراكي ( قدس سره ) ( 3 ) فهو أفحش فسادا ، ضرورة أن وظيفة الشرع ليس إلا إلقاء
هامش
1 - أجود التقريرات 2 : 461 / السطر 6 - 9 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 216 - 217 ،
نهاية الأصول : 328 - 329 .
2 - نهاية الأصول : 332 .
3 - نهاية الأفكار 2 : 522 - 523 و 525 - 526 ، مقالات الأصول 1 : 443 .