تذنيب : حول إيجاب المخصص المنفصل
لصيرورة الشبهة موضوعية
باعتبار مقام الثبوت
ربما يقال : إن المخصص المنفصل وإن لا يورث تعنون العام إثباتا وفي
مرحلة الانشاء الجعل ، ولكن يورث تضييق المراد وتحدد الإرادة ، وتنتقل الأذهان
العرفية إلى أن المولى أراد كذا وكذا ، فتصير الشبهة موضوعية باعتبار مقام الثبوت ،
دون الإثبات ، وهذا مما لا يمكن إنكاره في النظر البدوي .
أقول : قد كنا في سالف الزمان مصرين على هذا الأمر ، ولكن التوجه إلى
أطراف القضية ، مع احتمال كون المخصص منفصلا لأجل أمثال ذلك ، يوجب أن
يقال : بأن العام يشمل المورد ، ويكون كاشفا عن الإرادة الجدية بالنسبة إليه ،
فيخرج طبعا وقهرا عن موضوع الخاص حسب الظاهر .
ومما يؤيد التمسك ، التأمل في القوانين العرفية ، فإن قانون الخدمة العسكرية
مخصص بموارد خاصة ، وما دام لم يحرز عنوان المخصص يؤخذ المشمول
ويستدعى إلى الخدمة من غير توقف أو مناقشة ظاهرا .
ثم إن التفصيل الذي أبدعناه في الشبهة المفهومية ( 1 ) غير جار في المقام ،
وذلك لأن في الشبهة الحكمية يكون الأمر بيد الشرع ، فيمكن دعوى قصور الدليل
والعام عن الحجية بعد ورود المنفصل الناظر إليه ، وأما فيما نحن فيه فلا يكون رفع
الشبهة بيد الشرع ، فلو ورد : " لا تكرم الفساق من العلماء " بعنوان تحديد الحكم
الثابت في العام ، ولا يكون حكما نفسيا تحريميا ، فهو أيضا وإن يعد من تتمة الكلام
هامش
1 - تقدم في الصفحة 236 - 237 .