الثالث : ما في " تهذيب الأصول " ( 1 ) ببيان منا ، وهو أيضا قريب منهما ، فإن
الشك فيما نحن فيه يرجع إلى الشك في موضوع أصالة الجد ، وذلك لأنه كما أن في
العام بعد التخصيص تجري أصالة الجد ، كذلك في المخصص أيضا تجري أصالة
الجد ، وأن جد المولى في مورد التخصيص عدم وجوب الإكرام ، وبناء على هذا إذا
شك في فسق عالم يشك في أنه مصداق أصالة الجد في ناحية العام ، أو في ناحية
الخاص ، ولا سبيل إلى إحراز ذلك ، انتهى .
الرابع : وهو بحسب الواقع يرجع إلى ما سبق ، وإجماله أن وظيفة الشرع
بيان الأحكام في الشبهات الحكمية ، دون الموضوعية ، والعمومات كما لا تتعرض
قبل التخصيص إلا لسريان الأحكام إلى الأفراد ، كذلك هي بعد التخصيص ، ففي
مورد الشبهة إن كانت هي حكمية فالعام مرجع ، وأما إذا كانت موضوعية فلا
مرجعية للعام ، والمفروض فيما نحن فيه هي الثانية .
وإن شئت قلت : إن المولى غير الحقيقي ربما يكون جاهلا في مورد الشبهة
والشك بالموضوع ، فكيف يمكن جعل الكاشف في ذلك المورد ؟ ! وحيث إن القوانين
الشرعية تقاس بالعرفية في هذه الجهات ، فلا يصح أن يكون العام مرجعا في المقام .
ولعل ما نسب في " تقريرات " جدي العلامة ( قدس سره ) إلى الشيخ ( 2 ) يرجع إلى التعبير
الأخير ، والأمر سهل .
أقول : كل هذه الوجوه غير كافية ، وذلك لأنه في مفروض البحث يكون
المصداق للعام محرزا ، ومقتضى جريان أصالة التطابق أن المصداق المشتبه واجب
الإكرام ، وخروج طائفة من العام بحسب الواقع ، لا ينافي حجية العام بالنسبة إلى
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 475 - 476 .
2 - مطارح الأنظار : 193 / السطر 6 - 13 .