المناقضة المعروفة بين الأحكام الظاهرية والواقعية .
وعلى هذا يندفع ما وجهوه إليه من الإشكال ( 1 ) ، فإن زيدا كما يجب إكرامه
سواء كان أسود أو أبيض ، كذلك يجب إكرامه سواء كان موصوفا بوصف مشكوك
الفسق أم لا ، فإنه في كل تقدير ما هو الموضوع هو زيد العالم ، فافهم .
أقول : يتوجه إليه ( قدس سره ) :
أولا : أن التخصيص المزبور يرجع - بناء عليه - إلى التقييد بالنسبة إلى
الإطلاق المذكور .
وثانيا : ليس الإطلاق حسب التحقيق ما توهمه .
وثالثا : لا ينفع ذلك في مقابل الوجه الذي اعتمد عليه المتأخرون ( 2 ) ، وذلك
لأن زيدا العالم المشكوك فسقه إذا كان فاسقا بحسب الواقع ، يكون خارجا ، وما كان
حاله ذلك يشك في حجية العام بالنسبة إليه ، لما مر ( 3 ) .
وإن أريد إثبات الوجوب الظاهري حال الشك فيتوجه إليه ما أشير إليه من
المناقضة بين الحكمين : الواقعي ، والظاهري . ومجرد إمكان الجمع لا يكفي ، لعدم
إمكان تكفل الدليل الواحد لذلك ولو فرضنا إمكانه ، ولكنه خروج من المتفاهم
العرفي في فهم الأدلة والظواهر ، فلاحظ جيدا .
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 216 - 217 ، نهاية الأصول : 330 ، مناهج الوصول 2 :
251 - 252 .
2 - كفاية الأصول : 258 - 259 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 525 -
528 ، نهاية الأصول : 328 .
3 - تقدم في الصفحة 258 .