العدول يمكن على نعت السالبة المحصلة .
وفي الاصطلاح : تكون القضية موجبة معدولة ، أو موجبة سالبة المحمول ،
ولا معين لإحداها مع اختلاف آثارهما استظهارا وفي مجاري الأصول العملية .
ومن هنا يظهر : أن الوجه الذي ركن إليه العلامتان : النائيني ، والحائري ( قدس سرهما ) ( 1 )
في غير محله ، لا لما أورد عليه الأستاذان البروجردي والخميني - عفي عنهما -
بالمناقشة عليهما في مبناهما في باب الإطلاق والعام ( 2 ) ، بل الوجه ما عرفت .
وغير خفي : أن تجاوز عنوان المنفصل إلى العام ممنوع حتى في المطلق
والمقيد ، بل كل دليل باق على حاله ، ولا يكون الشبهة المصداقية شبهة موضوعية
لنفس العام ، بل الشبهة مصداقية أبدا حسب الاصطلاح ، فلا يتم هذا الوجه لإسقاط
العام ، فما في " مقالات " العلامة الأراكي من تخيل اختلاف المطلق والعام في هذه
الناحية ( 3 ) ، غير واقع في محله . ومجرد عدم جواز التمسك بالمطلقات عند الشك في
مصداق المقيد ، لا يورث كون عنوان الدليل الأول مقيدا برأسه . مع أن الخلاف
المزبور في التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، يجري في المطلق أيضا .
نعم ، في الأحكام الغيرية المخصصة للأحكام النفسية أو المقيدة لها ، لا يجوز
التمسك قطعا ، لما عرفت منا : من أن العرف يجد المنفصل من تتمة الكلام الأول ،
ولا سيما في الأحكام الغيرية المتعلقة ذاتا بالدليل الأول ( 4 ) ، وهذا ليس معناه
تعنون الموضوع في العام بعنوان الخاص ، بل يرجع إلى سقوط الحجية وانكشاف
الخلاف ، فلا تذهل .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 525 - 527 ، درر الفوائد ، المحقق
الحائري : 217 .
2 - نهاية الأصول 1 : 329 - 330 ، مناهج الوصول 2 : 247 .
3 - مقالات الأصول 1 : 440 - 441 .
4 - تقدم في الصفحة 236 - 237 .