تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
مثلا : إذا ورد النهي عن الوفاء بعقد الهبة ، فهو تخصيص واقعا ، ولا يصح تعنون العام بعنوان المخصص ، ولا توصيفه به ، فإنه عند ذلك يبقى العام على حاله من الحجية ، بخلاف ما إذا ورد " لا تكرم الفساق من العلماء " فإنه يلزم من الجمع بين الدليلين بعد المعارضة تقييد عنوان العام ، وأن العالم جزء موضوع الدليل ، وجزؤه الآخر صفة العدالة أو عدم الفسق ، فإنه حينئذ لا يمكن التمسك بالعام ، لأن الشبهة المصداقية تصير موضوعية ، فيدور الأمر بين بقاء العام على الحجية وتعين التمسك ، وبين امتناع التمسك . وفيه ما عرفت منا : من أن حديث تعنون القانون وألفاظه بألفاظ القانون الآخر ، مما لا يصح ولا يجوز ذلك ، لأنه تصرف في القانون ، ويكون من الاعوجاج في الاجتهاد ( 1 ) ، فألفاظ القوانين بما لها من المعاني باقية على حالها ، ولا يكون في مرحلة الإثبات تقييد ولا توصيف وإن كان الأمر كذلك في مرحلة الثبوت ، ضرورة أن الاحتجاجات العقلائية تدور مدار الإثبات ، وحدود الدلالات التصورية والتصديقية والظهورات المستقرة والمنعقدة . فالاستظهار من الألفاظ الواردة في القوانين بعد التقييد استظهار من غير القانون الإلهي الشرعي ، بل لا بد للمجتهد من فهم الواقع من غير أن يقيد عنوان العام بما ليس مقيدا به في الدليل بحسب الظاهر والإثبات ، ولا سيما بعد احتمال ترتب الشهرة عليه ، كما ترى وتحرر في محله ( 2 ) . هذا مع أنه ربما لا يمكن تعيين خصوص القيد كما في تخصيص " أكرم العلماء " بقوله : " لا تكرم الفساق منهم " فإنه كما يمكن أن يكون القيد عنوان " العدول " يمكن أن يكون عنوان " غير الفاسقين " وكما يمكن الأخير على نعت
هامش
1 - تقدم في الصفحة 235 - 238 . 2 - لاحظ نفس المصدر .