كونه مقدما على العام المنطبق عليه ، فعلى هذا إذا لم يكن الخاص حجة في مورد
الشبهة ، فلا يكون وجه لسقوط العام في تلك الموارد ، كيف ؟ ! وما ليس بحجة في
مورد ، كيف يعقل أن يستتبع سقوط الحجة المنطقية وجدانا ؟ !
وبعبارة أخرى : ليس على المولى إلا إلقاء الكبريات الكلية ، وأما تشخيص
صغرياتها فنوعا بيد الموالي والعبيد ، وإذا أحرز مصداق العام فقد تم الشكل الأول ،
ولا يمكن اسقاط هذا الشكل إلا بقيام شكل آخر معتبر مقدم عليه ، وذلك ينحصر بما
إذا أحرز مصداق المخصص ، وأما إذا شك في مصداقه يكون الشكل الأول سندا .
وبعبارة ثالثة : العام حسب النظر البدوي ، متكفل للحكم الفعلي بالنسبة إلى
جميع مصاديقه الواقعية ، فإن ثبت عنوان الخاص في مورد واحرز ذلك ، فيتم الدليل
على عدم الفعلية في ذلك المورد ، وإلا فأصالة تطابق الجد والاستعمال محكمة .
وإن شئت قلت : كأن العرف يتوهم أن الخاص عذر في ترك العام ، وما دام لم
يحرز العذر لا يجوز التجاوز عن مقتضى العام .
وبعبارة خامسة : مقتضى عموم العام وإطلاقه الأحوالي ، وجوب إكرام زيد
المشكوك فسقه لا بما هو مشكوك ، فلا يكون من قبيل الشك المأخوذ في أدلة
الأصول العملية .
أقول : ربما يقال ( 1 ) : إن المخصص والتخصيص على ضربين ، وذلك لأن
التخصيص بين ما يكون تخصيصا واقعا وصورة ، وبين ما يكون تخصيصا بحسب
الصورة ، وتقييدا بحسب الواقع ، ويكون في عبارة أخرى تخصيصا بنتيجة التقييد ، فما
كان من قبيل الأول يجوز التمسك ، بخلاف الفرض الثاني ، وذلك لأن في مورد
التخصيص الواقعي ، لا يصلح تقييد موضوع العام بعنوان المخصص .
هامش
1 - نهاية الأفكار 2 : 520 - 522 ، مقالات الأصول 1 : 440 - 441 .