تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
كونه مقدما على العام المنطبق عليه ، فعلى هذا إذا لم يكن الخاص حجة في مورد الشبهة ، فلا يكون وجه لسقوط العام في تلك الموارد ، كيف ؟ ! وما ليس بحجة في مورد ، كيف يعقل أن يستتبع سقوط الحجة المنطقية وجدانا ؟ ! وبعبارة أخرى : ليس على المولى إلا إلقاء الكبريات الكلية ، وأما تشخيص صغرياتها فنوعا بيد الموالي والعبيد ، وإذا أحرز مصداق العام فقد تم الشكل الأول ، ولا يمكن اسقاط هذا الشكل إلا بقيام شكل آخر معتبر مقدم عليه ، وذلك ينحصر بما إذا أحرز مصداق المخصص ، وأما إذا شك في مصداقه يكون الشكل الأول سندا . وبعبارة ثالثة : العام حسب النظر البدوي ، متكفل للحكم الفعلي بالنسبة إلى جميع مصاديقه الواقعية ، فإن ثبت عنوان الخاص في مورد واحرز ذلك ، فيتم الدليل على عدم الفعلية في ذلك المورد ، وإلا فأصالة تطابق الجد والاستعمال محكمة . وإن شئت قلت : كأن العرف يتوهم أن الخاص عذر في ترك العام ، وما دام لم يحرز العذر لا يجوز التجاوز عن مقتضى العام . وبعبارة خامسة : مقتضى عموم العام وإطلاقه الأحوالي ، وجوب إكرام زيد المشكوك فسقه لا بما هو مشكوك ، فلا يكون من قبيل الشك المأخوذ في أدلة الأصول العملية . أقول : ربما يقال ( 1 ) : إن المخصص والتخصيص على ضربين ، وذلك لأن التخصيص بين ما يكون تخصيصا واقعا وصورة ، وبين ما يكون تخصيصا بحسب الصورة ، وتقييدا بحسب الواقع ، ويكون في عبارة أخرى تخصيصا بنتيجة التقييد ، فما كان من قبيل الأول يجوز التمسك ، بخلاف الفرض الثاني ، وذلك لأن في مورد التخصيص الواقعي ، لا يصلح تقييد موضوع العام بعنوان المخصص .
هامش
1 - نهاية الأفكار 2 : 520 - 522 ، مقالات الأصول 1 : 440 - 441 .