ذلك يثبت المفهوم بالضرورة .
ثانيهما : إثبات أن الخصوصية المذكورة في مثل القضية الشرطية والوضعية
أو بعض آخر منها هي العلة التامة المنحصرة للحكم المذكور في القضية ، وتصير
النتيجة - حسب مذهب العدلية من اقتضاء الحكم علة ومصلحة وسببا - انتفاء سببية
الأمور الأخر لوجوب الإكرام ، فيكون منتفيا بانتفاء الموضوع ، أو بانتفاء تلك
الخصوصية والعلة ، ولا تنوب منابها علة أو علل أخرى ولو اجتمعت ألف مرة .
وغير خفي : أن بذلك التقريب تظهر أمور :
أحدها : ما توهمه بعض المعاصرين ، من أن المفهوم يدور مدار الحصر
المستفاد من القضية المشترك فيها جميع القضايا ، فإنه بمعزل عن التحقيق ، ضرورة
أن مصب الحصر مختلف ، فإن حصر الموضوع بالموضوعية أمر ، وحصر العلة
الخارجة عن الموضوع أمر آخر ، كما هو الواضح .
ثانيها : من الأعلام ( رحمهم الله ) من أرجع القضايا الشرطية إلى القضايا البتية ، متخيلا
بعض المناسبات ، ومدعيا أنه مقتضى الفهم العرفي ( 1 ) ، وقد تحرر منا في محله
خلافه ، والتفصيل في محله ( 2 ) .
والذي هو المقصود هنا : أن رجوع القضية الشرطية إلى البتية وعدمها ،
لا يورث سقوط النزاع في القضية الشرطية ، بل من أرجعها إليها لا بد وأن يدعي
حصر الموضوع بعد الإرجاع ، ولا يجوز له استظهار العلية من القضية الشرطية ، ثم
إرجاعها إلى البتية ، كما لا يخفى .
ومن الغريب أنه ( قدس سره ) مع إصراره في الرجوع المذكور ، استظهر من القضية
هامش
1 - فوائد الأصول 2 : 179 و 482 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 91 - 92 .