وارتكازهم ، لا يكون إلا متصلا ، ولا يتصور هناك انفصال . ولو فرض حدوث
الارتكاز المتأخر غير الممضي فهو ليس حجة ، ولا مانعا عن التمسك بالعموم كما
لا يخفى . وهكذا العلم بعدم إرادة العدد في " أكرم كل جيراني " فلاحظ واغتنم .
وما ربما يقال : من أن المرتكزات على القسمين ، الأول : ما هو الواضح الظاهر
المانع عن انعقاد الظهور ، والثاني : ما لا يكون بهذه المرتبة من الظهور ، وعلى هذا
يصح عقد البحث المذكور ، غير تام ، لأن الغفلة حين الاطلاع عن الارتكاز العقلائي
أو الدرك العقلي ، كالذهول عن الخاص اللفظي ، فإنه بعد الالتفات يتوجه إلى القرينة
الحافة ، لأنه كان لو التفت إلى الارتكاز المذكور لا ينعقد الظهور التصديقي إلا مضيقا ،
فليلاحظ جيدا .
وما كان من قبيل الفرض الثاني وهو كون الخارج أفرادا ، فإن أمكن أخذ
الجامع فلا بد وأن يكون ذلك الجامع مورد الحكم والخارج ، لأن الحيثيات التعليلية
في الأحكام العقلية هي عناوين موضوعاتها ، فيكون مندرجا في الفرض الأول .
وإن لم يكن ذلك ، وكان كل واحد خارجا بخصوصه ، فالشك يرجع إلى الشك
في التخصيص ، فيكون خارجا عن محط الكلام في المقام .
ومن هنا يظهر ما عن الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) حيث نسب إليه حجية
العام في الشبهة المصداقية للمخصص اللبي مطلقا ( 1 ) ، فإنه فيما نسب إليه خرج عن
محيط المسألة .
وأما دعواه كما في " تقريرات " جدي العلامة ( قدس سره ) : بأن الأكثر في المخصصات
اللبية ، خروج الأفراد بلا توسط عنوان جامع بينها يكون هو الخارج حقيقة ( 2 ) ، فغير
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 536 ، ولاحظ مطارح الأنظار :
194 / السطر 24 - 30 .
2 - مطارح الأنظار : 194 / السطر 29 - 30 .