الصورة الثالثة : فيما إذا كان المخصص لبيا
بأن علم بدليل من العقل أو الاجماع أو بناء من العقلاء ، عدم تطابق الإرادتين
بالنسبة إلى مجموع مفاد العام ، وأن تمام مفهوم العام ليس مرادا بالإرادة الجدية .
وهذا يتصور على وجوه ، ضرورة أنه تارة : يكون ذلك لاتصال القرائن
بالعمومات اللفظية الموجبة لصرفها إلى محط خاص ، ولكونها واردة في مصب
مخصوص ، وهو خارج عن محل الكلام ، لأنه ليس من التخصيص طبعا .
ولعل منه عمومات القرعة ( 1 ) ، فإنه ربما يستكشف من القرائن المختلفة
المذكورة في محلها ( 2 ) ، أن مصبها تشاح الحقوق وتزاحمها من غير كونها مخصصة ،
بل هذا من قبيل ورود العام وأداته على العنوان المقيد من الأول .
وأخرى : يكون لأجل خروج العنوان عن تحت العام بحكم العقل أو الاجماع
مثلا ، وذلك تارة : يكون عنوانا معلوم المراد ، وأخرى : يكون مجمل المراد .
وثالثة : يكون لأجل خروج أفراد عن تحت العام ، وهذا تارة : يكون لأجل
حيثية واحدة مشتركة معلومة .
وأخرى : لا يعلم ذلك ، ولا يمكن فهم الجهة الجامعة المشتركة . ولا شق
خامس في البين إلا ما يأتي مستقلا .
فما كان من قبيل الفرض الأول ، فهو من قبيل المخصص اللفظي في صور
هامش
1 - الفقيه 3 : 51 ، باب الحكم بالقرعة ، تهذيب الأحكام 6 : 239 / 20 و 24 ، وسائل الشيعة
27 : 257 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، باب الحكم بالقرعة في
القضايا المشكلة ، الحديث 2 و 11 و 13 .
2 - لاحظ الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 391 .