وبعبارة أخرى : المخصص إن كان عذرا بالنسبة إلى ترك العمل بالعام ،
فلا بد من العمل به في مورد الشبهة حتى يعلم العذر ، من غير فرق بين اللبي
واللفظي ، وأما إن كان المخصص دليلا على عدم الحكم الفعلي في مورده من الأول ،
فلا فرق أيضا بينهما .
ومن هنا يظهر : أن تقريب التمسك بالعام في اللبيات العقلية ، هو أن في
اللفظيات كان إلقاء الكبرى الكلية المخرجة وظيفة الشرع ، بخلاف العقلية ، فإن
الشرع مستوي النسبة ، فيكون العام حجة حتى يحرز مصداق العنوان العقلي .
إن قلت : فيما إذا كان الاجماع قائما على العنوان المزبور ، فهو دليل كونه
من السنة ، فإن كان مطلقا أو مجملا يؤخذ بإطلاقه ، ويطرح مورد إجماله ، كما في
السنن ، بخلاف ما إذا كان عنوان " العاجز " مثلا خارجا بحكم العقل عن الأدلة
العامة ، فإنه لا يعد من السنة .
قلت : لنا أن نقول بأن في موارد المخصصات اللبية العقلية ، يكون مصب العام
من الأول مقصودا ، وذلك لأن الأحكام العقلية المتبعة هي المرتكزات العقلية
المتصلة والناهضة عند العقلاء محفوفة بالقوانين الكلية ، ولا يتصور اللبي العقلي
المنفصل ، بل اللبيات العقلية دائمة الاتصال ، فتكون أسوأ حالا من اللبي الإجماعي .
وإن شئت قلت : إن اللبي من الاجماع ليس من اللبي واقعا ، بل هو كاشف عن
السنة ، فيكون من اللفظي ، واللبي العقلي لا يتصور انفصاله عن العمومات ، فلا يتصور
لمحل النزاع - وهو المخصص المنفصل - فرض حتى يكون مورد البحث والكلام
والنقض والإبرام .
مثلا : خروج اليد الأمانية عن عموم " على اليد . . . " ( 1 ) حسب فهم العقلاء
هامش
1 - عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنه قال : " علي اليد ما أخذت حتى تؤديه " مستدرك الوسائل 17 :
88 ، كتاب الغصب ، أبواب كتاب الغصب ، الباب 1 ، الحديث 4 .