بالشك في العداوة فيما إذا ورد " أكرم كل عالم " وعلمنا من حال المولى أنه لا يحب
إكرام عدوه ، فإن في الصورة الأولى يكون العجز من صفات المكلفين غير الدخيلة
في المقتضيات ، وعدم ثبوت الأمر والفعلية ينتهي إلى عدم الاقتضاء في ناحية
الامتثال ، بخلاف الصورة الثانية ، فإنه يرجع عدم الأمر فيها إلى حال المولى ، وعدم
ثبوت المقتضي للتكليف ، وعدم حصول ملاك بالنسبة إليه في ناحية الجعل ، وهذا
هو الموجب لبناء العقلاء على الاحتياط في خصوص الشك في القدرة .
أو أن أصل البناء المزبور غير محرز ، وليس هو إلا من الادعاء ، ويستتبع
الأمر ذلك المبنى ، وهو أن الأمر دائر مدار كون العجز من الأعذار ، أو يكون التكليف
في مورد العجز غير موجود ، فعلى الأول لا بد من الاحتياط ، وعلى الثاني تجري
البراءة ولو شرعية لو استشكل في العقلية منها ، وبناء العقلاء غير واضح نهجه
وحدوده ، فلاحظ واغتنم .
وبالجملة : لا يمنع بناؤهم المزبور عن إجراء البراءة الشرعية إذا لم يكن العام
دليلا في مورد الشك والشبهة .
وبالجملة : ما هو المعلوم من العرف هو الاحتياط ، وأما منشأه فهو غير محرز ،
وما هو النافع هو إحراز كون احتياطهم مستندا إلى الأخذ بعموم العام ، مع عدم فعلية
التكليف عندهم في مورد العجز ، فلاحظ جيدا .
الصورة الرابعة : فيما إذا لم يعلم حال أمر المخصص
خاتمة الكلام في المقام حول صورة أخرى في مسألة التمسك بالعام في
الشبهة المصداقية الناشئة عن إجمال المخصص : وهي ما إذا لم يكن أمر المخصص
دائرا بين الأقل والأكثر ، ولا بين المتباينين ، بل لا يعلم منه شئ .
تحريرات في الأصول — صفحة 248
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٤٨