اليقين التقديري في جريانه ، وأنه لو فرضنا عدم ورود المخصص لكنا نستيقن
بحجية العام في مورد الشبهة وهو مرتكب الصغيرة فهو ، وإلا فلا يمكن إجراء
الاستصحاب المزبور .
اللهم إلا أن يقال : بأن مجرى الاستصحاب لو كان عنوانا كليا ، يكون اليقين
فعليا ، فإنا نستيقن بأن العام بالنسبة إلى مرتكب الصغائر ، كان حجة قبل صدور
المخصص اللفظي المجمل ، والآن نشك في ذلك ، ولا يعتبر في جريان الاستصحاب
أزيد من اليقين والشك المزبورين ، ولا يعتبر تقدم زمان حصول اليقين على زمان
حصول الشك ، بل يكفي في جريانه ولو كان زمان حصول اليقين والشك واحدا .
نعم ، دعوى : أن استصحاب حجية العام تحت عنوان " مرتكب الصغيرة " بلا
وجه ، لأن النظر إلى التمسك بالعام بالنسبة إلى الفرد الخارجي ، وما كان مورد اليقين
ليس العنوان المزبور كما لا يخفى ، قريبة .
وأما دعوى : أن هذا ليس من الاستصحاب ، بل هو يرجع إلى قاعدة اليقين ،
لأن الشك في الحجية من الشك الساري إلى أصل حجية العام من الأول بالنسبة إلى
مرتكب الصغيرة ، فهي قابلة للدفع ، ضرورة أن الحجية إن كانت ناشئة عن الإرادة
الجدية المحرزة ، فهنا لا تجري إلا قاعدة اليقين .
وأما إذا كانت الحجية من أوصاف الجمل التصديقية والكلمات التامة ، فلا
شبهة في أن العام قبل ورود المخصص كان يحتج به ، وإذا شك في سريان الوهن
يشك في بقاء الصفة المزبورة .
وبالجملة : إنه حتى بالنسبة إلى مورد التخصيص يكون حجة ، ولا ينكشف
بعد ورود التخصيص عدم حجيته ، بل ينكشف بعده عدم ثبوت الإرادة الجدية ،
ولا ينبغي الخلط بينهما ، فافهم واغتنم جيدا .
تحريرات في الأصول — صفحة 242
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٤٢