المصداقية - من الشك في جريان الأصل المزبور ( 1 ) - لصح الأمر هنا ، ولا يصح
التفكيك بين المسألتين ، بجريانها هنا دون تلك .
ثالثها : أن بناء العقلاء وأهل العرف في القوانين العرفية على تعنون العمومات
بعناوين المخصصات ، والإخبار عن مرام المولى بعد ذلك ، وأن المولى أوجب إكرام
العلماء غير الفاسقين ، من غير النظر إلى مفهوم الخاص إجمالا وتفصيلا ، فيلزم
سقوط العام ، لرجوع الشك والشبهة إلى الشك والشبهة الموضوعية لنفس العمومات .
والذي هو التحقيق هو التفصيل ، فإن من الخاص ما يكون متكفلا لحكم
نفسي ، من غير نظر فيه إلى العام المتكفل للحكم النفسي الآخر حسب ظاهر ألفاظ
الخاص ، ومن الخاص ما يكون متكفلا لحكم نفسي ، بل هو متكفل لرفع الحكم
النفسي الثابت بالعمومات ، فتكون الهيئة فيها مثلا عقيب الأمر الإيجابي وغير مفيدة
للحرمة النفسية :
فما كان من قبيل الأول ، فلا يوجب قصورا في التمسك بالعام وحجيته ، لأنه
كلام تصديقي منفصل عن كلام تصديقي تام الظهور في الآخر ، وعندئذ لا معنى
لسقوط أحدهما بالآخر إلا في مورد الخروج والتخصيص المعلوم .
وتوهم قصور جريان أصالة التطابق ، في غير محله ، لأن الأحكام الكثيرة
الانحلالية مورد الأصل المزبور ، وحيث إن العام يقتضي - حسب الانشاء - وجوب
إكرام مرتكب الصغيرة ، دون الخاص ، فذلك الأصل بلا مزاحم ، وسيأتي أن وجه
عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية أمر آخر ( 2 ) ، فتدبر .
وما كان من قبيل الثاني ، فبحكم العرف والعقلاء يعد من تتمة الكلام والعام ،
ويصير كالمتصل ، فلو قال المولى : " أكرم كل عالم " و " لا تكرم كل فاسق منهم " فإنه
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 248 - 249 .
2 - يأتي في الصفحة 256 وما بعدها .