تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
المصداقية - من الشك في جريان الأصل المزبور ( 1 ) - لصح الأمر هنا ، ولا يصح التفكيك بين المسألتين ، بجريانها هنا دون تلك . ثالثها : أن بناء العقلاء وأهل العرف في القوانين العرفية على تعنون العمومات بعناوين المخصصات ، والإخبار عن مرام المولى بعد ذلك ، وأن المولى أوجب إكرام العلماء غير الفاسقين ، من غير النظر إلى مفهوم الخاص إجمالا وتفصيلا ، فيلزم سقوط العام ، لرجوع الشك والشبهة إلى الشك والشبهة الموضوعية لنفس العمومات . والذي هو التحقيق هو التفصيل ، فإن من الخاص ما يكون متكفلا لحكم نفسي ، من غير نظر فيه إلى العام المتكفل للحكم النفسي الآخر حسب ظاهر ألفاظ الخاص ، ومن الخاص ما يكون متكفلا لحكم نفسي ، بل هو متكفل لرفع الحكم النفسي الثابت بالعمومات ، فتكون الهيئة فيها مثلا عقيب الأمر الإيجابي وغير مفيدة للحرمة النفسية : فما كان من قبيل الأول ، فلا يوجب قصورا في التمسك بالعام وحجيته ، لأنه كلام تصديقي منفصل عن كلام تصديقي تام الظهور في الآخر ، وعندئذ لا معنى لسقوط أحدهما بالآخر إلا في مورد الخروج والتخصيص المعلوم . وتوهم قصور جريان أصالة التطابق ، في غير محله ، لأن الأحكام الكثيرة الانحلالية مورد الأصل المزبور ، وحيث إن العام يقتضي - حسب الانشاء - وجوب إكرام مرتكب الصغيرة ، دون الخاص ، فذلك الأصل بلا مزاحم ، وسيأتي أن وجه عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية أمر آخر ( 2 ) ، فتدبر . وما كان من قبيل الثاني ، فبحكم العرف والعقلاء يعد من تتمة الكلام والعام ، ويصير كالمتصل ، فلو قال المولى : " أكرم كل عالم " و " لا تكرم كل فاسق منهم " فإنه
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 248 - 249 . 2 - يأتي في الصفحة 256 وما بعدها .