الصورة الثانية : فيما إذا كان المخصص اللفظي المجمل منفصلا
فإن كان مرددا بين المتباينين فسقوط حجية العام بمعنى تعيين التكليف به
في أحدهما المعين قطعا لا يمكن ، لأن تعيين أحدهما المعين بلا معين ، وتعيينهما معا
خلاف العلم بالتخصيص .
وأما بقاء حجيته بالنسبة إلى الواحد الواقعي الموجب لحصول العلم
الاجمالي بالتكليف في مورد التردد ، فهو أيضا مما لا قصور فيه .
وأما فيما كان مرددا بين الأقل والأكثر ، كما في مورد التخصيص بعنوان
" الفاسق " المردد بين فاعل الكبيرة ، أو هي والصغيرة ، بناء على كون الذنوب تنقسم
إليهما ، على خلاف ما تحرر منا في محله ( 1 ) ، أو في مورد التخصيص بالمجمل الذي
لا يمكن فهم شئ منه ، كما في تخصيص عموم الوفاء بالعقود بعنوان " الغرر " بناء
على عدم حصول العلم الاجمالي منه بشئ ، كما لا يخفى ، فإن البحث هنا لا يقصر
بالصورة الأولى ، بل يعم الأخيرة ، وربما يتفق ذلك في الفقه كثيرا .
وعلى كل تقدير : فهل تسقط حجية العموم في مورد الشبهة ، أم لا ؟ وجهان ،
بل قولان :
اختار الأول شيخ مشايخنا في " الدرر " ( 2 ) وإن نسب إليه الرجوع عما
أفاده ( 3 ) ، والثاني مختار الآخرين ( 4 ) ، ولعله مورد الوفاق قديما وحديثا .
هامش
1 - لم نعثر على ما حرره ( قدس سره ) فيما بأيدينا من كتبه .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 214 - 215 .
3 - غرر العوائد من درر الفوائد : 83 ، مناهج الوصول 2 : 247 .
4 - مطارح الأنظار : 197 / السطر 19 - 24 ، كفاية الأصول : 258 ، فوائد الأصول ( تقريرات
المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 524 ، نهاية الأصول : 327 .