أو قال منفصلا عن الجملة ومتصلا بالكلام : " لا تكرم الفساق منهم " بعد قوله : " أكرم
العلماء " فإنه في الأول يكون موضوع الحكم - الأعم من الانشائي والجدي - مجملا .
بخلاف الثاني ، فإن الاحتجاج بالكلام مشروط بعدم لحوق ما يوجب إجمال
المراد من الأول ، فإن للمتكلم ذلك ، وإجمال المراد الجدي غير إجمال المفهوم ،
وما هو المجمل حقيقة هو الاجمال المفهومي ، وهو لا يتصور إلا في موارد كون
الموضوع مجملا ، سواء كان بسيطا كعنوان " الصعيد " أو مركبا كعنوان " العالم غير
الفاسق " .
فما يظهر من " الكفاية " ( 1 ) وبعض آخر ( 2 ) من التفصيل ، في غير محله ، كما أن
ما يستظهر من " تهذيب الأصول " من إرجاع الكلام المشتمل على الاستثناء إلى
الموضوع المقيد ( 3 ) ، في غير مقامه ، لأنه تصرف ممنوع .
فلا بد من المحافظة على كيفية الورود ، لأنه كثيرا ما يلزم في القلب والانقلاب
إخلال بالمرام ، وضلال في الطريقة ، ولذلك ترى أن في صورة الاستثناء الشخصي
لا يمكن جعل الموضوع مركبا وهو " العلماء غير زيد " لأنه لا يصح جعل عنوان
" غير زيد " وصفا " للعلماء " كما يكون الأمر كذلك فيما إذا كان العنوان الخارج عن
العموم بشكل الإطلاق .
فلو ورد " أكرم كل عالم إلا الفاسق منهم " لا يصح توصيف العموم الأفرادي
بعنوان " غير الفاسق " وإرجاع المطلق إلى الاستغراق الأفرادي غير جائز بالضرورة ،
لأنه اعوجاج في الطريقة ، كما تبين في محله ( 4 ) .
هامش
1 - كفاية الأصول : 258 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 523 - 524 ، محاضرات في أصول
الفقه 5 : 207 - 208 .
3 - تهذيب الأصول 1 : 473 .
4 - يأتي في الصفحة 254 .