كل عالم إلا الفساق منهم ، لأنهم ليسوا بعالمين " أو كان كالمتصل كما إذا ورد : " إن
الفساق ليسوا بعلماء " فإن قلنا : إن منشأ السراية فيما سبق هو تعنون الموضوع
بعنوان المخصص ( 1 ) ، فلا وجه للسراية هنا ، لامتناع ذلك ، ضرورة أن عنوان
" العلماء " لا يوصف بقوله : " الفساق ليسوا بعلماء " بخلاف ما إذا ورد " لا تكرم
الفساق من العلماء " لأنه يمكن توصيف العام بالمخصص المزبور ، ويصير الموضوع
" أكرم العلماء غير الفاسقين " وهذا واضح .
ولكنه بمعزل عن التحقيق كما أشير إليه في تلك المسألة ( 2 ) ، لما عرفت : من
أن الوجه عدم تمامية الكلام التصديقي والحجة العرفية والظهور التام المستقر ( 3 ) ،
وهذا كما يمنع عن الاحتجاج في تلك الصور ، يمنع عنه في هذه الصور من غير فرق
بين كون الاجمال ناشئا عن الأقل والأكثر أو عن تردد الأمر بين المتباينين .
وبالجملة : لأحد أن يشك في صحة الاحتجاج العقلائي ، ولما كان شكه
مستندا إلى منشأ عرضي في الكلام يلزم قصور المقتضي ، لتمامية الحجة في ناحية
صدر الكلام كما لا يخفى .
ولأحد أن يقول : بأن الحكومة لا توجب سقوط العام عن الحجية مطلقا ، لأنها
تختلف مع العام في كيفية التعرض لحدود الحكم ، فإن العام والخاص متفقان في
كيفية الأداء ، فيسري الاجمال ، وأما في صورة الحكومة فيكون دليل الحاكم ناظرا
إلى جهة الموضوع ، وتكون النسبة بينه وبين العام عموما من وجه أحيانا ، فيكون هو
كلاما مستقلا ناظرا إلى بيان الموضوع في سائر الأدلة ، فما كان مورد الشبهة يكون
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 245 - 246 .
2 - تقدم في الصفحة 232 - 233 .
3 - تقدم في الصفحة 236 - 237 .