تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
كما لا يستقر الظهور التام للأول ، كذلك إذا ورد " لا تكرم الفساق منهم " أو " من العلماء " فإنه - طبعا وقهرا - يرجع إلى القانون الكلي ، ويعد من تبعاته ، ولا سيما إذا كان بناء القوانين على الصدور التدريجي . ولذلك ترى في الدساتير العرفية والقوانين الأساسية العقلائية ، ذكر المخصصات بعنوان المواد والتبصرة في ذيل كتب القانون ، ويلحقونه به في النشر للعمل ، فتأمل جيدا . ومن هنا يظهر : أن ما أفاده " الدرر " ( 1 ) غير تام على كليته ، كما أن ما أفاده السيد الوالد - مد ظله - ردا عليه ( 2 ) ، في غير محله ، لأن النظر المزبور فيه يرجع إلى ما حصلناه . ولا تنافي بينه وبين كون ذلك هو الوجه ، للزوم الفحص عن المخصص قبل العمل بالعام ، كما أنه هو الوجه لتقديم الخاص والمقيد على العام والمطلق . فتحصل : أن الوجوه المشار إليها كلها غير تامة ، ولا سيما القول بتعنون العام بالمخصص ، لما عرفت منا ( 3 ) من إنكاره في الاستثناء ، فضلا عن غيره ، وعرفت أن التفصيل المزبور قريب . إن قلت : بعدما استقرت حجية العام وتم ظهوره ، فلا معنى للسراية ( 4 ) . قلت : نعم ، إلا أنه إذا أخبر المتكلم والمقنن مثلا بعدما استقر الظهور : بأن الأمر اشتبه عليه ، وكان في نفسه يقول : " أكرم العلماء إلا الفساق منهم " فهل ترى حجية العام في الشبهة المصداقية الناشئة عن المفهومية ، أم مجرد انفصال المخصص لا ينفع ؟ ! فإذن تتبين وجاهة التفصيل .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 234 - 235 . 2 - مناهج الوصول 2 : 246 . 3 - تقدم في الصفحة 232 - 233 . 4 - نهاية الدراية 2 : 454 .