وغاية ما يمكن أن يقرب به السقوط : هو أن سقوط الحجية بلا حجة أقوى ،
ورفع اليد عنها بلا قرينة ، ممنوع بحكم العقل والعقلاء .
وفي بعض التعابير : " إن المخصص غير الحجة في مورد الاجمال ، كيف
يتمكن من اسقاط ما هو حجة في ذلك المورد لولاه ؟ ! " ( 1 ) .
وأنت خبير : بأن التعبير الأول مما يجري في العام غير المتمسك به في
الشبهة المصداقية ، والتعبير الثاني أيضا جار فيه ، مع أن الأصحاب لا يتمسكون به
فيها ( 2 ) إلا من شذ ( 3 ) .
وبالجملة : ما يمكن أن يستند إليه في الحجية أمور :
أحدها : ما أفاده " الدرر " وهو أن المخصص المنفصل إذا كان صادرا عن
المقنن الباني على ذكر المخصصات منفصلة ، يوجب الاجمال ، لأنه حاله في كلامه
حال المتصل في كلام غيره ( 4 ) ، انتهى المهم منه .
وإن شئت قلت : بعد كون العادة في القوانين الكلية العرفية والشرعية على
التدريج في التقنين ، فالمخصصات المتدرجة في الوجود والمتأخرة زمانا ، تلتحق
بالعمومات حسب البناءات العرفية ، وتعد من تتمة كلام المقنن الناظر إلى قوانينه ،
ونتيجة ذلك إما الحكم بالسراية ، أو احتمالها مع وجود ما يصلح لذلك ، وهو خروج
العنوان المذكور عنه .
ثانيها : أن جريان أصالة التطابق والجد هنا مشكل ، ولو صح ما استمسك به
السيد الوالد المحقق - مد ظله - في مسألة عدم حجية العمومات في الشبهة
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 472 .
2 - مطارح الأنظار : 193 / السطر 3 ، كفاية الأصول : 258 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق
النائيني ) الكاظمي 2 : 525 ، نهاية الأفكار 1 : 518 ، نهاية الأصول : 328 - 332 .
3 - تشريح الأصول : 261 / السطر 21 - 27 ، غرر العوائد من درر الفوائد : 84 .
4 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 215 .