وأما درج الشبهة المصداقية في أقسام المخصص ( 1 ) ، فهو في غير محله ، لأنه
يرجع إلى جهة خارجية لا ربط لها بعنوان المخصص وخصوصيته ، التي توجب
أحيانا سقوط العام عن الحجية ، فلا تخلط ، والأمر سهل .
وعلى الثاني : فإما يكون اللب من قبيل الاجماع ، أو من قبيل البناءات
العقلائية ، أو العقل الصريح الواضح ، أو من العقل البرهاني .
وعلى جميع التقادير : إما يكون مجملا ، أو معلوم المراد .
وعلى تقدير الاجمال تارة : يكون الاجمال في الفرضين من قبيل الأقل
والأكثر .
وأخرى : يكون من قبيل المتباينين .
والذي هو مورد النظر في هذه الأقسام ، هو أن المخصصات المزبورة توجب
سقوط العام عن الحجية وإن لم تستلزم المجازية ، أم لا ، وعلى هذا فلا بد من
التعرض لأصولها حتى يتبين حال فروعها إن شاء الله تعالى وإليك نبذة من صورها :
الصورة الأولى : ما إذا كان المخصص مجملا ولفظيا
وفيها يسقط العام عن الحجية ، سواء كان متصلا ، أو بشكل الاستثناء ، وسواء
كان إجماله لأجل تردد المفهوم بين الأقل والأكثر ، أم المتباينين ، وسواء كان ذلك
بشكل الاستغراق ، أو الإطلاق .
وفي الكل يكون الوجه أمرا واحدا : وهو سراية الاجمال حكما لا حقيقة ،
لأن موضوع الحكم ليس مقيدا حتى في مورد الاستثناء ، ففرق بين ما إذا قال : " أكرم
العلماء غير الفاسقين " على سبيل الصفة ، وبين قوله : " أكرم العلماء إلا الفساق منهم "
هامش
1 - تشريح الأصول : 260 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 525 ،
نهاية الأفكار 1 : 512 ، نهاية الأصول : 327 .