تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
إن قلت : لا ظهور لغة للفظة " الكل " في العموم الاستغراقي ، لأنه كثيرا ما يستعمل في العام المجموعي ، كما إذا قيل : " أكلت السمكة كلها " وليس ذلك من المجاز بالضرورة . قلت : نعم ، إلا أن الاستغراقية والمجموعية تستفادان من القرائن الواردة ، ولا شبهة في ظهور قوله : " أكرم كل عالم " في الاستغراقية والأصولية . إن قلت : مفهوم " الكل " من المفاهيم الاسمية ، فيكون هو مورد الأخبار والأمر والنهي ، ويلزم بناء عليه كون عنوان " الكل " مورد الحكم ، ونتيجة ذلك ظهور الكلام في العام المجموعي ( 1 ) . قلت : قد عرفت منا أن كلمة " كل " تارة : تضاف إلى المعرف ب‍ " اللام " كما إذا قيل : " أكرم كل العلماء " فحينئذ لا يبعد دعوى ظهوره البدوي في المجموعي ، وإن لم يخل من إشكال ، كما في قوله تعالى : * ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل ) * ( 2 ) . وأخرى : يضاف إلى النكرة ، وهي لمكان اشتمالها على التنوين تدل على الوحدة ، وعندئذ يصير قولنا : " كل عالم " بمنزلة قولنا : " كل واحد من العلماء " وفي الفارسية : ( هر يك عالم ) وعندئذ يكون ظاهرا طبعا في الاستغراق ، وينسلخ المضاف عن كونه المخبر عنه ( 3 ) . إن قلت : بناء النحاة على أن يجعلوا كلمة " كل " في قولك : " كل رمان حامض " مبتدأ ، ولا يعقل ذلك إلا على القول : بأن مفاده العام المجموعي ، ولو كان عاما استغراقيا كان المبتدأ أفراد الرمان .
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 443 - 444 ، منتهى الأصول 1 : 444 - 445 . 2 - آل عمران ( 3 ) : 93 . 3 - تقدم في الصفحة 202 .