تصدق على واحد واحد ، ولكن يكون الحكم كثيرا ، بخلاف الحكم في العام
المجموعي ( 1 ) ، فإذا جعلت الكثرة الإجمالية بتوسيط الهيئة تصير تلك الكثرة
مستوعبة ، لأن مقتضى كون المدخول معرفا ب " الألف واللام " شمول المدخول لكل
واحد ، وإلا يلزم كونه نكرة أيضا كما لا يخفى .
أقول : قد أنكرنا كون الأصل في " الألف واللام " للمعرفة ، بل " الألف واللام "
ربما تكون للعهد الذهني ، أو الخارجي ، وأما إذا دخلت على الطبيعة فلا تدل على
شئ ، وهكذا إذا دخلت على المجموع ( 2 ) .
إن قلت : تلزم اللغوية والجزافية ، وهو خلاف الأصل في اللغات ، اسما كان ،
أو حرفا .
قلت : لا يعتبر أن يكون لأداة التعريف هنا معنى يخص بها ، بل العرب بين من
يتكلم في مثل : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 3 ) ب " الألف واللام " وبين من يتكلم بدون ذلك ،
فيدخل التنوين عليه ، فإذا دخل التنوين عليه فهو يفيد الوحدة ، وتخرج الطبيعة عن
المعنى الجنسي ، ويلحقه الزائد عليها والخصوصية .
وعندئذ ربما يتوجه النظر إلى نفس الطبيعة ، أو مفاد الجمع من غير إفادة
التنكير ، فيدخل " الألف واللام " عليه ، لما لا يجمع بين التنوين و " اللام " فلا نظر إلى
" اللام " بل النظر إلى ترك التنوين .
ولذلك فما اشتهر من : " أن الألف واللام للجنس " ( 4 ) من الأباطيل ، فإن لفظة
" البيع " تدل على الجنس من غير لزوم كونها مع " اللام " ف " اللام " لا تفيد وضعا
هامش
1 - فوائد الأصول 1 : 515 - 516 ، نهاية الأفكار 1 : 505 - 507 ، تهذيب الأصول 1 : 463 و 467 .
2 - تفسير القرآن الكريم ، المؤلف ( قدس سره ) ( سورة الحمد : 1 ، بحث اللغة والصرف ) .
3 - المائدة ( 5 ) : 1 .
4 - قوانين الأصول 1 : 208 / السطر 1 ، مفاتيح الأصول : 158 / السطر 6 - 7 ، هداية
المسترشدين : 345 / السطر 8 ، الفصول الغروية : 165 / السطر 23 .