الاستغراقي ، فلو ورد " أكرم كل قوم " فهو من العام الاستغراقي ، ولا معنى للعام
المجموعي إلا مجرد إفادة أن الموضوع مشتمل على اعتبار الوحدة الملازم لوحدة
الحكم قهرا وطبعا .
وأما العام البدلي وهو ما يدل على الواحد على البدل ، وعلى العموم طولا ،
لا عرضا ومعا ، فإن أريد من " العموم " ما يقابل القضية الجزئية - كقولنا : " أكرم
زيدا " - فهو عام .
وإن أريد من " العموم والعام " ما يكون كل فرد فيه مشمول الحكم على حدة ،
ومورد النفي أو الإثبات مستقلا ، فالبدلي ليس بعام بالضرورة .
وإن شئت قلت : العام ما يكون فيه الحكم عموميا ، والعمومية البدلية بدل
العام ، وليست بعام . ولو رجع ما في " الكفاية " إلى ذلك فهو ، ولكنه اعتبر صحة
التقسيم المزبور واعتبره بلحاظ الحكم ، والأمر سهل .
فتحصل حتى الآن : أن التقسيم غير واقع في محله .
نعم ، ربما ينقسم العام إلى الأنواعي ، والأفرادي ، مثلا قوله تعالى : * ( أوفوا
بالعقود ) * ( 1 ) مورد الخلاف في أنه عام أنواعي ، أو أفرادي ، وهذا تقسيم صحيح ،
وبناء على هذا لا بد في تعريف العام من ملاحظة ما ينطبق على العام بقسميه :
الأفرادي ، والأنواعي ، من غير لحاظ شموله للعام البدلي والمجموعي .
ومن العجيب توهم : أن العام البدلي عام مجازا ، دون المجموعي ( 2 ) ! ! مع أن
المجموعي ليس بعام قطعا ، بخلاف البدلي كما أشير إليه .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - أجود التقريرات 2 : 443 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 514 .