قلت : وإن كان الأمر كذلك في مرحلة التعليم ، ولكن بحسب الواقع ما هو
المبتدأ هو الأفراد على نعت الاجمال الملحوظ في كلمة " كل " .
ومما يؤيد ذلك ، أن النحاة وأصول العربية على ملاحظة المضاف إليه في
التذكير والتأنيث ، فلا يقال : " كل هند عالم " بل يقال : " كل هند عالمة " ومنه قوله
تعالى : * ( كل نفس ذائقة الموت ) * ( 1 ) وكما في زيارة الجامعة فقال فيها بالنسبة إلى
كلمة " بعض " : " طابت وطهرت بعضها من بعض " ( 2 ) وليس المقام مقام اكتساب
التأنيث أو التذكير ، فافهم واغتنم .
بقي شئ حول كلمة " أي "
يظهر من بعض الأصوليين : أن مثل كلمة " أي " وما شابهها تفيد العموم
الاستغراقي ( 3 ) ، وقد نص على خلافه الآخر ( 4 ) .
وقال في " الأقرب " : " وهي - أي - بمثابة كل مع النكرة ، وبمثابة بعض مع
المعرفة " ( 5 ) انتهى .
وقد أنهيت أقسامها إلى الخمسة ، وقد تحرر منا أن كثيرا منها ترجع إلى واحد .
والإنصاف : أن المتفاهم منها في مثل قولهم : " أكرم أي رجل " أو " أعتق أية
رقبة " لا يفيد إلا البدلية ، ضرورة أنه إذا قيل : " أكرم كل عالم " يجب الإكرامات
حسب الأفراد ، وإذا قيل : " أكرم أي عالم " لا يفيد إلا وجوبا واحدا ، ولذلك يستحسن
أن يقال : " أكرم أي عالم شئت " فتأمل جيدا .
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 185 ، الأنبياء ( 21 ) : 35 .
2 - الفقيه 2 : 372 ، بحار الأنوار 99 : 130 .
3 - إشارات الأصول : 236 ، منتهى الأصول 1 : 443 .
4 - قوانين الأصول 1 : 197 ، السطر 18 - 21 ، نهاية الأفكار 1 : 506 .
5 - أقرب الموارد 1 : 26 .