الجهة الثانية : في تعريف العام ، بناء على الإغماض عما أسلفناه
قد عرف بتعاريف لا تخلو من المسامحات ، والأظهر أنه ما يدل بالوضع على
أن الحكم يشمل جميع مصاديق مدخول أداته ، فإن كان عاما أنواعيا يكون
المصداق نوعا ، ولو كان أفراديا يكون المصداق شخصا ، وإن كان الشمول طوليا فهو
بدلي ، وإن كان عرضيا فهو استغراقي .
وما ربما يقال : إنه لا ثمرة في تعريفه ( 1 ) ، غير صحيح ، لأن العام مخصوص
بالأحكام الأصولية ، ومنها تقدمه على المطلق في مرحلة المعارضة .
وأما دعوى : أن من ثمرات ذلك الأحكام الكثيرة الثابتة له في بحوث العام
والخاص ، كما عن بعض الأفاضل ( 2 ) ، فغير مسموعة ، لاشتراك المطلق معه في مسألة
جواز التمسك به بعد التخصيص ، وفي مسألة عدم جواز التمسك به في الشبهة
المصداقية ، وغير ذلك ، فافهم واغتنم .
الجهة الثالثة : في أدوات العموم
وهي بين ما تكون أداة العموم الاستغراقي مثل " كل " ونحوها مما في سائر
الألسنة ، وبين ما هي من أداة العموم البدلي مثل " أي " ولا كلام بين القائلين بالدلالة
الوضعية لبعض الأدواة في مثل " الكل " و " أي " وإنما الكلام والخلاف في بعض
الأمور الأخر كما سيظهر ( 3 ) .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 192 / السطر 3 ، تهذيب الأصول 1 : 459 .
2 - محاضرات في أصول الفقه 5 : 151 .
3 - يأتي في الصفحة 210 .