أداة العموم في الكلام لا يكفي للاحتجاج به ، ولو كان ذلك لاستيعاب المدخول
وضعا لكانت الحجة مع العبد ، دون المولى في هذه المواقف .
وبعبارة أخرى : كما في المطلقات يقولون " بأن الأصل ثبوت الإطلاق
للكلام إلا إذا قامت القرينة على خلافه " كذلك في المقام ، فإن الكلام يحمل على
العموم الاستيعابي والأصولي عند عدم القرينة ، وأما مع القرينة فلا ، وهكذا مع وجود
ما يصلح للقرينية .
وكل ذلك لصحة استعمال أداة العموم في محيط خاص ، وبالنسبة إلى
المنطقة المعينة ، كما في قوله تعالى في قصة مريم : * ( نساء العالمين ) * ( 1 ) وورود
تفسيرها : بأنها " سيدة نساء عالمها " ( 2 ) وهذا التفسير غريب إلا على القول بعدم
الدلالة الوضعية لتلك الصيغ المتخيلة لإفادة الاستيعاب ، فتأمل جيدا .
وبالجملة : بعد المراجعة إلى موارد استعمال هذه الأداة ، نجد صحة ذلك
باعتبار المحيط الخاص ، من غير كون ذلك دليلا على تقييد المدخول حتى يقال :
بعدم التهافت بين الدلالة على الاستيعاب ، وكون المدخول مقيدا ( 3 ) .
فذلكة البحث
إن تعرض الأصحاب لتعريف العام ب " ما يدل على الاستيعاب " ( 4 ) ثم البحث
عن أن في العمومات هل نحتاج إلى المقدمات وعدمه ( 5 ) ؟ غير صحيح ، لأن مع
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 42 .
2 - علل الشرايع 1 : 182 / 1 ، تفسير العياشي 1 : 174 .
3 - كفاية الأصول : 254 .
4 - قوانين الأصول 1 : 192 / السطر 21 ، مفاتيح الأصول : 149 - 150 ، هداية المسترشدين :
339 - 341 .
5 - كفاية الأصول : 254 - 255 ، نهاية الأفكار 2 : 509 - 510 ، مناهج الوصول 2 : 232 - 234 .