استوعب ذلك قبله ( 1 ) ، انتهى مراده .
أقول أولا : إن التقريب المزبور يحتاج إلى التكميل ، وذلك لعدم اقتضاء إضافة
مفهوم " الكل " إلى الطبيعة فردها ومصداقها ، لأن المضاف إليه هي الطبيعة المجردة
من أية دلالة على الفرد فرضا ، و " الكل " المضاف إلى هذه الطبيعة لا يفيد إلا كثرتها ،
ويلزم عندئذ كون الكلام غلطا ، لما لا كثرة فيها .
فتفسير قولنا : " كل بيع " إلى " كل مصداق منه " تفسير بما هو الخارج عن
حدود الدلالة الوضعية ، فيلزم إما للغوية أو للفرار منها ، أن يكون المراد هي الكثرة
الخارجية ، فلا تكون لفظة " كل " دالة على الفرد .
نعم ، يمكن أن يقال : إن التنوين الوارد على الطبيعة ، يدل على الوحدة
الإجمالية الإبهامية ، وبتوسيط " الكل " يلزم صحة قولنا : " كل مصداق من البيع " في
تفسير " كل بيع كذا " فليتأمل جيدا .
وثانيا : دلالة أداة العموم على الاستيعاب غير واضحة ، فإنها ربما تكون دالة
على الكثرة ، وأما استيعاب جميع أفراد المدخول فهو أمر آخر محتاج إلى الدليل .
وإنا إذا راجعنا المحاورات العرفية والعقلائية ، نجد أنه كثيرا ما تستعمل أداة العموم ،
وليس المتكلم في مقام إفادة الاستيعاب .
مثلا : إذا قيل " إن الاسلام دين مشتمل على كل شئ " أو إن أرباب الدكاكين
يقولون بأداة العموم : " إن في دكتهم كل شئ " فهو ليس يفيد العموم والاستيعاب
بالضرورة ، وليس ذلك إلا لأجل أن المتكلم ليس في مقام الاستيعاب ، بل هو في
مقام أضيق منه .
وتوهم : أن ذلك لأجل القرينة ، يؤيد أن طبع العام ليس إفادة الاستيعاب ، بل
هو في إفادة الاستيعاب وعدمها تابع القرائن ، كما في باب المطلقات ، فمجرد صدور
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 233 - 234 ، تهذيب الأصول 1 : 462 - 463 .