الاستيعاب وضعا ، يلزم المجازية عند التخصيص ، فقولنا : " كل عالم يجب إكرامه "
لا يدل إلا على الكثرة الإجمالية ، بحيث إذا خصص بقوله : " لا تكرم الفساق منهم "
لا يلزم استعمال الأداة في غير ما وضعت له ، وهو استيعاب المدخول ( 1 ) .
وينحل بما سيجئ تفصيله : من أن التخصيص لا يستلزم المجازية مطلقا ( 2 ) ،
وذلك لأنه بحسب الإرادة الاستعمالية يكون مستعملا فيما وضع له ، وإنما قامت
القرينة على تخلف الجد عن الاستعمال ، كما تحرر مرارا .
بحث وتحصيل : حول استغناء العام عن مقدمات الحكمة
اختار السيد الوالد المحقق تبعا لجماعة من الأعلام ( رحمهم الله ) ( 3 ) أن العام غني عن
مقدمات الحكمة .
وغاية ما أفاده ، هو أن لفظة " كل " وسائر الأدوات تفيد الكثرة ، والإضافة إلى
الطبيعة تفيد الكثرة من تلك الطبيعة ، والطبيعة تفيد نفسها ، لا الأمر الخارج عن
حدود الموضوع له ، فإذا كان الأمر كذلك فلا يستفاد الاستيعاب إلا من الوضع
ومقتضى الدلالة اللفظية .
وقال في موضع : إن بناء العقلاء على الحكم بالاستيعاب والاحتجاج
بالعمومات من غير توقف على المقدمات ، بخلاف ما إذا كان الحكم على الطبيعة .
نعم ، بالنسبة إلى حالات الأفراد وأوقاتها نحتاج إليها ، ولكنه خارج عن دلالة
العام على الأفراد ، ففي دلالتها على الأفراد لا معنى لتلك المقدمات ، لأن الكل
هامش
1 - لاحظ كفاية الأصول : 254 .
2 - يأتي في الصفحة 216 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 210 - 213 ، نهاية الدراية 2 : 446 - 448 ، نهاية
الأفكار 2 : 510 ، نهاية الأصول : 320 .