تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
في باب المطلق تكون الدلالة عقلية فعلية ، فيحتاج هناك إلى تلك المقدمات ، من غير الحاجة هنا إليها . إن قلت : على كل تقدير يكون الحكم في العام على الأفراد ، وفي المطلق على الطبيعة ، فيحصل الفراق بينهما ( 1 ) . قلت : ليس هذه تفرقة جوهرية ، ضرورة أن التفريق الصحيح الأساس هو كون العام حجة وضعية على عموم الحكم بالنسبة إلى جميع الأفراد ، وأما كونها حجة إجمالا فهو مشترك معه المطلق أيضا قبل تمامية المقدمات .

وهم ودفع

ربما يقال : بأن أداة العموم إما تدخل على الطبيعة المطلقة ، أو المهملة ، فإن دخلت على المطلقة فتفيد العموم والاستيعاب ، إلا أنه مرهون بالإطلاق ، وإن دخلت على المهملة فلا تفيد إلا الإهمال . والسر في ذلك : هو أن أداة العموم ليست مورد الإخبار ، وليس المضاف في قولك : " غلام زيد " كالمضاف في قولك : " كل انسان " فإن ما هو المخبر عنه في الأول هو الغلام المضاف ، وفي الثاني لا يخبر عن مفهوم " الكل " المضاف ، بل المخبر عنه هي الأفراد ، فإن ثبتت مقدمات الحكمة يسري الحكم إلى جميع الأفراد ، وإلا فلا ( 2 ) . ويندفع ذلك : باختيار الشق الثاني ، وأن " الكل " موضوع للاستيعاب ، والطبيعة المهملة القابلة للصدق على كل فرد تكون مورد الحكم في كل فرد منها ، لأجل مفاد أداة العموم ، فتوهم أن هذه الشبهة تورث تداخل المقصدين ، في غير محله .
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 232 . 2 - كفاية الأصول : 254 - 255 .