وما تعرض له الأصحاب ( رحمهم الله ) ( 1 ) هو الأول ، مع أن كلمة " إنما " إذا كانت
للحصر فهي أعم من ذلك ، كما تحرر في محله ، فتدبر جيدا .
وثالثتها : الجملات المشتملة على " بل " الاضرابية ، و " لكن "
الاستدراكية ، وتعريف المسند ، وتقديم ما حقه التأخير
فإنها كلها قاصرة عن إفادة الحصر ، دون التأكيد ، وأما المفهوم فهو ثابت
أحيانا بالضرورة ، ولكنه ليس مستندا إلى الأوضاع اللغوية .
وأما توهم : أن كلمة " إنما " وأمثالها مما يؤكد ، تفيد الحصر ، لما لا معنى
للتأكيد إلا ذلك ( 2 ) ، فهو في غير محله ، ضرورة أن التأكيد ليس لإفادة المعنى الزائد ،
بل هو تارة : يكون لدفع التوهم والاحتمال ، وأخرى : لتعظيم الحكم وتعزيره ، وثالثة :
لغير ذلك مما يقتضيه المقام ، وإني بعدما تأملت في موارد استعمال تلك الحروف
المشار إليها ، لم يظهر لي وجه الحصر ولو كان غير وجيه .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 510 ، نهاية الأفكار 2 : 502 .
2 - المطول : 169 / السطر 12 .