تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
من المنطوق ( 1 ) ، أم إذا دلت على الحصر فدلالتها على المفهوم بالوضع ( 2 ) ؟ وجهان . والذي هو المهم في المقام : أن هذا المفهوم لا يقبل التقييد والتخصيص ، وذلك للزوم المجازية بعد كون " إنما " مفيدة بالوضع للحصر ، لأن التصرف في المفهوم يوجب التصرف في المنطوق ، وتصير النتيجة عدم كونها للحصر . والحمل على الحصر الإضافي إنكار لدلالتها على الحصر ، فهذا أيضا شاهد على أن مفاد كلمة " إنما " ليس الحصر . فلو ورد : " إنما يضر الصائم أربعة " وكان معناه اللغوي حصر المضرة في الأربعة ، فالتخصيص يوجب كون المضر خمسة ، وهو خلاف ما دل عليه لفظة " إنما " ودعوى استناد الحصر إلى مقدمات الإطلاق ( 3 ) فاسدة . فما اشتهر : " من أن مفهوم الحصر أقوى المفاهيم " ( 4 ) في غير محله ، بل مفهوم الحصر إن كان مستندا إلى الوضع فهو يخرج عن المفهومية ، ويكون أقوى من المنطوق ، لأن من المنطوق ما يقبل التخصيص كالعمومات ، بخلافه ، لدلالة أداته على حصر الحكم بالمذكور في القضية ، والتقييد خروج عما وضعت له ، وإن كان مستندا إلى مقدمات الإطلاق فهو وغيره سيان . وما ذكرناه في مفهوم الاستثناء بتوهم حل هذه المشكلة هناك ( 5 ) ، غير مرضي عندي بعد ، والمسألة تحتاج إلى مزيد تأمل وتدبر .
هامش
1 - شرح العضدي 2 : 321 / السطر 20 - 24 ، منتهى الأصول 1 : 442 . 2 - مفاتيح الأصول : 107 / السطر 16 و 213 / السطر 21 . 3 - مقالات الأصول 1 : 422 . 4 - مقالات الأصول 1 : 421 . 5 - تقدم في الصفحة 166 - 171 .
تحريرات في الأصول — صفحة 186 | السيد مصطفى الخميني