المبحث السابع
في مفهوم الموافقة
لا إشكال عندنا في بطلان القياس والاستحسان نصا وفتوى ، وأما مفهوم
الموافقة فإن كان المستفاد من المنطوق ، أن الكلام سيق لإفادة ذلك المفهوم ،
فلا شبهة في حجيته ، كقوله تعالى : * ( فلا تقل لهما أف ) * ( 1 ) فإن المدلول المطابقي
ربما لا يكون مقصودا بالأصالة ، وإذا كان المدلول المطابقي مقصودا ، وكان العرف
يفهم من الدليل ذلك ، ويشعر به وينسبه إليه ، فهو أيضا حجة ، كما في الآية المزبورة
أيضا على وجه .
وأما ما اشتهر من إلغاء الخصوصية ( 2 ) ، فإن كان العرف يجد أن الموضوع
المذكور مثال في القضية ، كما في قصة " إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله " ( 3 ) وفي
كثير من الموضوعات المزبورة في الأخبار فهو ، وإلا فربما يقع الخلط بين إلغاء
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 17 .
2 - مفاتيح الأصول : 157 / السطر 32 ، نهاية الأصول : 295 ، مناهج الوصول 2 : 298 .
3 - بحار الأنوار 47 : 255 ، وسائل الشيعة 3 : 53 ، كتاب الطهارة ، أبواب التكفين ، الباب 29 ،
الحديث 1 .