بل هنا وجه آخر : وهو أن المفهوم إذا كان دائرا مدار كون المنشأ شخص
الحكم وسنخه ، وأنه إذا كان سنخه يثبت المفهوم ، فاللقب والعدد أيضا ذوا مفهوم
إمكانا كما لا يخفى ، فتأمل .
ثم إن هنا تقريبا آخر في خصوص مفهوم العدد ، وذلك لاحتياج العدد إلى
التمييز ، مذكورا كان ، أو محذوفا ، فإن كان مذكورا فهو من قبيل الوصف المعتمد ،
وإن كان محذوفا فيلحق بالوصف غير المعتمد .
فإذا قيل : " جئني بعشرة رجال " فهو في قوة قوله : " جئني برجال عشرة "
فيكون فيه المفهوم على القول به في الوصف ، وإلا فلا ، فليتأمل جيدا ، والأمر
سهل ، فإني أردت - شحذا للأذهان - أن أذكر وجها حتى يستنتج منه طريق
سقوط الوجوه المتمسك بها في محلها ( 1 ) .
وأيضا هنا وجه يختص به العدد : وهو أن الظاهر كون ذلك العدد تمام
الموضوع ، ومأخوذا بشرط لا ، فتكون الزيادة - مضافا على عدم وجوبها - مضرة
بالواجب ، وربما تعد محرمة فينتفي سنخ الحكم ، ويثبت ضده ، فافهم واغتنم .
هامش
1 - لاحظ قوانين الأصول 1 : 191 / السطر 17 - 19 ، مفاتيح الأصول 218 / السطر 16 ،
مطارح الأنظار : 191 / السطر 18 .