تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

الجهة الأولى : في أنها بسيطة أم مركبة

فالذي هو المفروغ عنه بين النحاة ( 1 ) واللغويين ( 2 ) هو التركب ، ولأجل ذلك لم يذكروها في اللغة إلا في كلمة " ما " الداخلة على " إن " الموجبة ، لكفها عن العمل ، وتكون هي مثل " أنما " بالفتح و " ليتما " و " لعلما " في عدم إفادتها الحصر ، ولا تفيد إلا التوكيد . وقال أبو حيان : " وفي ألفاظ المتأخرين من النحويين وبعض أهل الأصول : أنها للحصر ، وكونها مركبة من " ما " النافية دخل عليها " إن " التي للإثبات فأفادت الحصر ، قول ركيك فاسد صادر عن غير عارف بالنحو " ( 3 ) انتهى . والذي هو التحقيق في هذه المرحلة : أنها بسيطة بحسب الوضع ، وإرجاع الكلمات البسيطة إلى المركبات أمر ذوقي ليس من الواقعيات ، فيكون وضعها شخصيا لا نوعيا ، وتخص بالوضع الخاص ، بخلاف سائر المركبات . وعلى هذا ، فما اشتهر بينهم من التركيب بمعنى عدم اختصاص كلمة " إنما " أو " أنما " وأمثالهما بالوضع ، في غير محله ، والمسألة من هذه الجهة واضحة عند أهلها . وتعرض اللغويين في مادة " ما " لكلمة " إنما " وإن يشهد على عدم إفادتها الحصر أحيانا ، ولكنه لا يشهد على بساطتها بحسب أصل اللغة ، فافهم واغتنم . ومن هنا يسقط ما في " الكفاية " ( 4 ) وغيره ( 5 ) من التمسك بتصريح أهل اللغة بذلك كما لا يخفى .
هامش
1 - شرح الكافية 2 : 348 / السطر 18 - 24 ، مغني اللبيب : 160 / السطر 7 - 9 . 2 - الصحاح 6 : 2555 ، لسان العرب 13 : 215 . 3 - مغني اللبيب : 19 / السطر 22 . 4 - كفاية الأصول : 249 . 5 - محاضرات في أصول الفقه 5 : 140 .
تحريرات في الأصول — صفحة 183 | السيد مصطفى الخميني