الجهة الثانية : في أنها هل تفيد الحصر ( 1 ) ، أم لا ( 2 ) ؟
أو يفصل بين كلمة " إنما " بالكسر و " أنما " بالفتح ( 3 ) ، أن يفصل بين حصر
المسند إليه وبالعكس ( 4 ) ، فيفيد الأول في قولك : " إنما زيد كاتب " دون الثاني " إنما
يكتب زيد " وجوه واحتمالات .
وما هو الأقوى الأظهر هو الوجه الثاني ، وذلك لوجوه :
منها : عدم معهوديتها للحصر في كلمات السلف والخلف إلا من شذ من
المتأخرين ( 5 ) .
ومنها : أنها بالمقايسة إلى " أنما " بالفتح و " ليتما " وأمثالها ، يظهر اشتراكهما
في المعنى ، وعدم إفادتها الحصر أيضا .
ومنها : أنها كثيرا ما استعملت فيما لا حصر هناك ، كقوله تعالى : * ( قل إنما أنا
بشر مثلكم ) * ( 6 ) وقوله تعالى : * ( إنما أنت منذر ) * ( 7 ) وقوله تعالى : * ( إنما أنت منذر
من يخشاها ) * ( 8 ) وقوله تعالى : * ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير
لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ) * ( 9 ) وقوله تعالى : * ( إنما
هامش
1 - مغني اللبيب : 59 ، مفاتيح الأصول : 107 / السطر 18 - 21 و 213 / السطر 21 .
2 - مناهج الأحكام والأصول : 134 / السطر 23 - 25 .
3 - الفصول الغروية : 155 .
4 - محاضرات في أصول الفقه 5 : 141 .
5 - قوانين الأصول 1 : 190 / السطر 15 - 16 ، مفاتيح الأصول : 107 / السطر 15 .
6 - فصلت ( 41 ) : 6 .
7 - الرعد ( 13 ) : 71 .
8 - النازعات ( 79 ) : 45 .
9 - آل عمران ( 3 ) : 178 .