العموم ، فانتظر .
وهنا احتمال ثالث : وهو كون " إلا " في هذه المواقف بمعنى " غير " لرجوعه
إلى قيد الموضوع ووصفه ، كما لا يخفى .
وبالجملة : قد عرفت أن وجه استفادة المفهوم من الاستثناء المتصل ، هو أنه
كان بحيث إذا لم يذكر يكون المستثنى مندرجا في المستثنى منه حكما ( 1 ) ، وهذا
ليس يأتي في المنقطع بالضرورة ، فإفادة الحكم المخالف محتاج إلى القرينة
الأخرى غير نفس الاستثناء ، كما في قوله تعالى : * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم
بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * ( 2 ) فإنه ربما يستفاد منه - مضافا
إلى تحكيم امتناع المستثنى منه عن قبول الاستثناء والتخصيص - أن جواز الأكل
ثابت للمستثنى أيضا بالضرورة ، ولكنه ليس مستندا إلى كلمة الاستثناء بناء على
الانقطاع ، فليتدبر جيدا .
ثانيتها : الجملة المشتملة على كلمة " إنما "
فالمشهور بين اللغويين والنحاة إلى العصر الأخير ، أنها لا تفيد الحصر ( 3 ) ،
ونسب ( 4 ) إلى بعض المتأخرين من النحويين ( 5 ) وجماعة من الأصوليين ( 6 ) أنها
للحصر ، واختلفوا فيها في جهتين :
هامش
1 - تقدم في الصفحة 168 - 169 .
2 - النساء ( 4 ) : 29 .
3 - لاحظ مفاتيح الأصول : 105 / السطر 5 ، مطارح الأنظار : 188 / السطر 22 - 24 .
4 - مفاتيح الأصول : 105 / السطر 5 - 7 .
5 - مغني اللبيب : 19 / السطر 21 .
6 - قوانين الأصول 1 : 190 / السطر 15 - 16 ، مفاتيح الأصول : 107 / السطر 15 ، الفصول
الغروية : 154 / السطر 35 .