هذا التفصيل ( 1 ) ، فاغتنم .
ثالثها : حول مجازية تقييد مفهوم الحصر وعدمها
قد عرفت في مطاوي بحوثنا : أن قضية انحصار الحكم في جانب المستثنى
منه بالموضوع المذكور فيه ، انتفاء الحكم في ناحية المستثنى ، ومقتضى ذلك أيضا
انحصار الحكم في ناحية المستثنى بالموضوع المذكور فيه أيضا ، فيكون مثلا مفاد
" لا تعاد الصلاة إلا من خمس " ( 2 ) أن موضوع عدم الإعادة جميع أجزاء الصلاة
وشرائطها إلا الخمسة ، وأما الخمسة فهي موضوعة للإعادة ، وليس للإعادة
موضوع آخر . وهذا هو مقتضى الانحصار المذكور في جانب المستثنى منه بعد
تقابل الحكمين في المستثنى والمستثنى منه .
إذا تبين ذلك ، فهل في صورة ورود المقيد والمخصص تلزم المجازية
والادعاء ، أو تقع المعارضة ويلزم الرجوع إلى الأخبار العلاجية ، أم يجمع بينهما ،
لإمكانه عرفا ؟
وجوه يتعين الأخير منها ، وذلك لأن كلمة الاستثناء ليست لإفادة الحصر
الحقيقي ، بل هي تفيد ذلك عند عدم القرينة ، فلو ورد : " ما جاءني القوم والشعراء
إلا زيد " فهو يفيد الحصر بالنسبة إلى الطائفة الثالثة .
وتوهم : أنها لإفادة الحصر الحقيقي ، ويكون في المثال ما هو الموضوع عنوانا
واحدا يجمع الطائفتين ، في غير محله إنصافا ، بل في المثال يكون الموضوع
متعددا ، فلا تفيد أداة الاستثناء إلا الحصر الإضافي من غير لزوم المجازية ، فبذلك
هامش
1 - تقدم في الصفحة 43 - 50 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 375 - 376 .