الاستثناء من الموضوع غير معقول إلا برجوعه إلى الاستثناء من الموضوعية
للحكم ، وهذا هو الاستثناء من الموضوع في الحكم .
وقد مر أيضا : أن ما هو مورد النزاع هي لفظة " إلا " الاستثنائية من
الحكم ، وإلا فهو من قيد الموضوع ، ويكون مندرجا تحت مفهوم القيد والوصف ( 1 ) ،
كما هو الواضح .
ثانيها : حول التفصيل بين الحكم المنشأ بالمعاني الحرفية والاسمية
قد مضى في تنبيهات مفهوم الشرط ، تفصيل بين الحكم المنشأ بالحروف
والأدوات الجزئية ، والحكم المنشأ بالمعاني الكلية الاسمية ( 2 ) ، وقد ذكرنا ذلك
أيضا في مفهوم الغاية ( 3 ) . وأما الأصحاب ( رحمهم الله ) فلم يشيروا إليه هنا ، ولعل ذلك لأجل
عدم تمامية التفصيل في محله ، فضلا عن المقام .
وبالجملة : يمكن دعوى أن الاستثناء من قولهم : " أكرم العلماء إلا الفساق
منهم " بلا مفهوم ، بخلاف قولك : " يجب إكرام العلماء إلا الفساق منهم " فإن المنشأ
في الأول جزئي شخصي لا معنى لانتفاء سنخه ، بخلاف الثاني .
وأنت خبير بما فيه من حكم العقلاء وبالمفهوم من غير فرق بينهما . مع أن
انتفاء سنخ الحكم لا يتقوم بكون المنشأ كليا ، بل للجزئي أيضا سنخ . نعم ليس له
الفرد المتعدد .
وقد مضى : أن في تعبيرهم " إن المفهوم انتفاء سنخ الحكم " إشعارا بسقوط
هامش
1 - تقدم في الصفحة 164 - 165 .
2 - تقدم في الصفحة 42 - 50 .
3 - تقدم في الصفحة 147 - 155 .