تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
والأوثان لأجل أن يقربوهم إلى الله زلفى ، فلا يكون مشركو العرب عابدين للأصنام لأجل الاستحقاق ، بل كانوا يعبدونهم لأجل المطلوب الآخر ، فلا تخلط واغتنم . إذا تحصلت هذه الأجوبة القاصرة كلها عن حل المشكلة ، فإليك الأجوبة الأخرى الكافية ، على إشكال في بعض منها : الأول : أن المحذوف يختلف باختلاف المواقف ، ولا برهان على تعينه في كل المراحل ، ففي مورد يراد الإقرار بالتوحيد الذاتي يكون المحذوف عنوان " الواجب " مثلا ، ويراد من كلمة " الإله " عنوان الخالق ، أو المعبود ، وفي مورد يراد الإقرار بالتوحيد العبادي يكون المحذوف عنوان " الأحد " وما يحذو حذوه ، وحذف المتعلق والخبر ربما كان لأجل الإيماء إلى ذلك . الثاني : أن يكون المحذوف مجموع العناوين في جميع المواقف والمراحل ، ولا دليل على لزوم كون لفظة " لا " ذات خبر واحد ، وقد قال ابن مالك : وأخبروا باثنين أو بأكثرا * عن واحد كهم سراة شعرا ( 1 ) الثالث : أن الرجوع إلى ترجمة هذه الكلمة في بعض الألسنة الأخرى ، تعطي أن كلمة " لا إله " نافية وتامة ، وتكون إخبارا عن " الليس " المحض والعدم الصرف ، ويكون نفي الموضوع ، دون الهوية والربط . وإن شئت قلت : إن كلمة " إلا " هنا بمعنى " غير " ويكون هو الخبر ، ولا يأتي هذا الاحتمال في مثل : " لا صلاة إلا بطهور " و " لا حول ولا قوة إلا بالله " لمكان حرف الجار الوارد على المستثنى ، كما لا يخفى . ويمكن دعوى : أن ذلك غير جائز ، لأن كلمة " غير " لا يمكن حملها على الإله حتى يتخلل بينهما حرف السلب ، فتكون هي للاستثناء أيضا ، إلا أن المستثنى
هامش
1 - البهجة المرضية : 52 .