تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
والأرض ، فما في " الكفاية " ( 1 ) وغيره ( 2 ) من الاقتناع بذلك ، لا يخلو من تأسف . وأجيب أخرى : بأن المحذوف لا هذا ولا ذاك ، بل المحذوف عنوان " الاستحقاق " وذلك لما أشير إليه أخيرا ، وهو أنهم كانوا مشركين في العبادة ، دون الذات والصفات ، فتقبل شهادتهم المذكورة ، لاعترافهم بالله الواحد تعالى ، فلا حاجة إلى الأجوبة الفلسفية الخارجة عن أفق الناس ( 3 ) . وفيه ما لا يخفى ، ضرورة أن هذه الكلمة تقبل شهادة من الكافر الجاحد المنكر الدهري ، وتكفي لترتب أحكام الاسلام عليها إذا اقترنت بالشهادة الثانية ، فلا تخص بتلك الطائفة بالقطع والنص ، فما ارتضاه الأعلام ، السيدان البروجردي والوالد ، والعلامة المحشي - عفي عنهم - ( 4 ) لا يخلو من غرابة أيضا . ومما ذكرنا يظهر ما في الجواب الثالث : وهو أن المحذوف عنوان " الواجب " فإنه وإن لم يذكره الأصحاب ( قدس سرهم ) إلا أنه الأقرب . ولكن يتوجه إليه : أن المشركين في العبادة كانوا يريدون بها الشهادة على التوحيد العبادي ، فلا تغفل . وغير خفي : أن جعل الخبر المحذوف عنوان " الواجب " أولى من " الممكن " بالإمكان العام ، لسلامته من بعض الإشكالات الأربعة المشار إليها . كما أن كون المحذوف عنوان " الأحد " أي ليس المعبود أحدا إلا الله ، أولى من كونه عنوان " الاستحقاق " وذلك لأن نفي الاستحقاق ، لا ينافي عبادة الأصنام
هامش
1 - كفاية الأصول : 248 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 509 - 510 . 3 - تهذيب الأصول 1 : 458 . 4 - نهاية الأصول : 313 ، تهذيب الأصول 1 : 458 ، نهاية الدراية 2 : 442 .