والأرض ، فما في " الكفاية " ( 1 ) وغيره ( 2 ) من الاقتناع بذلك ، لا يخلو من تأسف .
وأجيب أخرى : بأن المحذوف لا هذا ولا ذاك ، بل المحذوف عنوان
" الاستحقاق " وذلك لما أشير إليه أخيرا ، وهو أنهم كانوا مشركين في العبادة ، دون
الذات والصفات ، فتقبل شهادتهم المذكورة ، لاعترافهم بالله الواحد تعالى ، فلا حاجة
إلى الأجوبة الفلسفية الخارجة عن أفق الناس ( 3 ) .
وفيه ما لا يخفى ، ضرورة أن هذه الكلمة تقبل شهادة من الكافر الجاحد
المنكر الدهري ، وتكفي لترتب أحكام الاسلام عليها إذا اقترنت بالشهادة الثانية ،
فلا تخص بتلك الطائفة بالقطع والنص ، فما ارتضاه الأعلام ، السيدان البروجردي
والوالد ، والعلامة المحشي - عفي عنهم - ( 4 ) لا يخلو من غرابة أيضا .
ومما ذكرنا يظهر ما في الجواب الثالث :
وهو أن المحذوف عنوان " الواجب " فإنه وإن لم يذكره الأصحاب ( قدس سرهم ) إلا أنه
الأقرب . ولكن يتوجه إليه : أن المشركين في العبادة كانوا يريدون بها الشهادة على
التوحيد العبادي ، فلا تغفل .
وغير خفي : أن جعل الخبر المحذوف عنوان " الواجب " أولى من " الممكن "
بالإمكان العام ، لسلامته من بعض الإشكالات الأربعة المشار إليها .
كما أن كون المحذوف عنوان " الأحد " أي ليس المعبود أحدا إلا الله ، أولى
من كونه عنوان " الاستحقاق " وذلك لأن نفي الاستحقاق ، لا ينافي عبادة الأصنام
هامش
1 - كفاية الأصول : 248 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 509 - 510 .
3 - تهذيب الأصول 1 : 458 .
4 - نهاية الأصول : 313 ، تهذيب الأصول 1 : 458 ، نهاية الدراية 2 : 442 .