محله ، نعم لا بأس بالتأييد ، فلو فرضنا قصور الأدلة عن إثبات الحصر فلا يكشف بها
ذلك في محل النزاع ، ضرورة أن ظهور الكلمة الشريفة في الإقرار بالتوحيد ، ربما
يكون مستندا إلى الجهات الخارجية ، كما هو المعلوم .
وأما ما في " تهذيب الأصول " : " من أن النظر في الكلمة الشريفة إلى نفي
استحقاق غيره تعالى للعبودية فقط ، من دون الإقرار في جانب المستثنى " ( 1 ) فغير
معلوم مقصوده - مد ظله - ويظهر منه التهافت .
وبالجملة : لا شبهة في أن الإقرار بهذه الكلمة إقرار بالتوحيد إجمالا ، وليس
ذلك إلا لأجل دلالة " إلا " على الحصر على الوجه المحرر ( 2 ) . ولكن الاستدلال في
غير محله ، ضرورة أن خصوصيات اللغات والمسائل العرفية ، لا تتخذ من الشرائع
الإلهية إلا برجوعها إلى التعبد والتدين .
بقي بحث : حول كلمة الإخلاص
اعلم : أن الذي قالوه هو أن في كون الكلمة الشريفة إقرارا بالتوحيد إشكالا
وإعضالا ، وهو أن خبر " لا " النافية للجنس المحذوف إما يكون عنوان " الممكن " أو
" الموجود " فإن كان الأول فلا يدل إلا على أنه تعالى ممكن ، وهذا أعم من وجوده ،
وإن كان الثاني فلا يلزم منه الاعتراف بنفي إمكان غيره تعالى ( 3 ) .
وأجيب تارة : بأن المقصود من كلمة " إله " هو واجب الوجود ، فيكون المراد
من المحذوف هو عنوان " الإمكان " العام ، لا الخاص ، ضرورة امتناع اجتماع
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 458 .
2 - تقدم في الصفحة 168 - 169 .
3 - مطارح الأنظار : 188 / السطر 4 - 5 ، كفاية الأصول : 248 ، درر الفوائد ، المحقق
الحائري : 207 .