الإمكان الخاص والوجوب في المستثنى ، فيكون هذا قرينة على أن المراد هو
الإمكان العام المجتمع مع الوجوب ، فإذا قيل : " ليس واجب الوجود ممكنا إلا الله "
يلزم منه كون الله تعالى واجب الوجود فقط ، وذلك لأن مقتضى الاعتراف بعدم
الإمكان العام لمصداق واجب الوجود المفهومي ، امتناع وجود جميع أفراده ، وقضية
الاعتراف بالإمكان العام لأحد مصاديقه هو الإقرار بوجوب وجوده ، فيتم المطلوب ( 1 ) .
وفيه : مضافا إلى أن كلمة " الإله " ليست موضوعة لعنوان " واجب الوجود "
بل هي - حسبما في بعض الأخبار ( 2 ) ، ومجموع ما يحصله المتتبع في الآثار - عبارة
عن الخالق ، أو المعبود ، بمعنى أنه تارة : يراد منها الخالق ، كما في قوله تعالى : * ( إذن
لذهب كل إله بما خلق ) * ( 3 ) وغير ذلك مما كثر إطلاقه لا بجهة العبودية فراجع ،
وأخرى : يراد منها المعبود .
ومضافا إلى أن هذه الطريقة خارجة عن الأفهام العامة .
ومضافا إلى عدم الحاجة في قبول الاسلام إلى التوجه إلى عدم إمكان غير
الله تعالى ، بل يكفي الاعتقاد به تعالى غافلا عن سائر الجهات .
أن هذه الكلمة كانت تقبل في مقام نفي الشريك في العبودية في صدر
الاسلام ، فإن المشركين من العرب كانوا يعبدون الأوثان والأصنام * ( ليقربونا إلى
الله زلفى ) * ( 4 ) وعندما طلع الاسلام قبل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شهادتهم المزبورة في موقف
الإقرار بحصر المعبود فيه تعالى بعد إذعانهم بوجود الله تعالى خالق السماوات
هامش
1 - كفاية الأصول : 248 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 509 - 510 .
2 - معاني الأخبار : 4 ، الكافي 1 : 87 .
3 - المؤمنون ( 23 ) : 191 .
4 - الزمر ( 39 ) : 3 .