الصلاة بشئ إلا كذا وكذا ، خلاف الأسلوب المزبور ، بخلاف نفي الحقيقة والاسم ،
لما فيه الدواعي الكثيرة ، فما عن العلامة الخراساني ( قدس سره ) من اعتبار نفي الإمكان ( 1 ) ،
غير وجيه كما هو الظاهر ، وإن كان فيه نوع دقة كما لا يخفى ، فتأمل .
بقي شئ : حول دلالة " لا صلاة إلا بطهور " على الحصر الإضافي
يمكن دعوى : أن هذه العبارات تفيد الحصر الإضافي والحيثي من أول الأمر ،
ولا تكون في مقام بيان إفادة الحصر الحقيقي ، فيكون المقصود منها : أن الصلاة
ليست صحيحة إلا بالطهور ، وأما أنها تصير صحيحة بالفعل بالطهور المحض ، فهي
ساكتة عنه ، وغير ناظرة إليه ( 2 ) .
وفيه : أنك قد عرفت أن استفادة الحصر مستند إلى اخراج المستثنى من
المستثنى منه حكما ، وهذا يرجع إلى الوضع من غير حاجة إلى مقدمات الإطلاق ،
ولا يسمع في المحاكم الدعوى المنتهية إلى أنه كان يريد في كلامه الإهمال ، وليس
هذا إلا لأجل اللغة والوضع واقتضاء الأصول الأولية الأدبية ( 3 ) .
ورابعا : لا يجوز صرف النظر عن اللغة واتفاق أهل الأدب والوجدان والتبادر
بالرواية ، بل لو فرضنا دلالة الرواية على خلاف ما ذكر فتحمل أو تطرح ، لما
يستكشف حينئذ قصور في السند ، وتعد من الإسرائيليات التي أريد فيها تضييع
حقوقهم ( عليهم السلام ) فما صنعه الرجل بعيد عن الواقع بمراحل .
ومن هنا يظهر : أن التمسك بكلمة الإخلاص ( 4 ) إن كان استدلالا ، ففي غير
هامش
1 - كفاية الأصول : 247 .
2 - مطارح الأنظار : 187 / السطر 28 .
3 - تقدم في الصفحة 168 - 169 .
4 - المحصول في علم أصول الفقه 1 : 411 - 412 ، مطارح الأنظار : 187 / السطر 29 - 30 .