ودون إثباته خرط القتاد .
وتبين أن كون الغاية حد الموضوع ، إذ الحكم لا يفيد شيئا .
وأما الآن فنريد أن نقول : إن التفصيل بين رجوع الغاية إلى الحكم
والموضوع ، مما لا يرجع إلى محصل ، ضرورة أن الغاية إذا كانت حد الموضوع
تكون قيد المتعلق ، ويصير الوجوب متعلقا بالسير المحدد بين البصرة والكوفة ، فهنا
حكم ومتعلق مقيد يجب الإتيان به ، ويكون الحكم واحدا ، والموضوع المتعلق له
أمرا وحدانيا .
وأما كون الغاية حد الحكم وغاية الحكم ، فإن أريد أنه في حال كونه غاية
الحكم يكون غاية الموضوع والمتعلق ، فهو صحيح ، إلا أنه يرجع إلى أن كل ما هو
قيد للموضوع ، هو حد للحكم وموجب لتضييقه بالضرورة ، لامتناع إطلاق الحكم
مع تحدد الموضوع ، فعلى هذا يكون المراد من إرجاع الغاية إلى الحكم ، هو أنها
غاية الحكم فقط .
فعندئذ نقول : إن كل حكم لا بد له من متعلق ، فهذا الحكم الذي يكون ذا
الغاية متعلقه هو السير من البصرة ، من غير دخول الغاية في متعلقه حتى تكون من
قيوده ، وعند ذلك يلزم امتثال الحكم بمجرد السير من البصرة ، لأن الحكم متعلقه
السير من البصرة ، وقد امتثله .
وإذا أريد بقاء الحكم فلا يعقل إلا بتكثير موضوعه ، وأن كل جزء من المسافة
متعلق حكم مخصوص به إلى الكوفة ، فإنه بالوصول إلى الكوفة لا يكون هناك
حكم ، ولكن ليست الغاية حينئذ غاية الحكم ، بل الحكم متعدد وينحل إلى الأحكام
الكثيرة بنحو العموم الاستغراقي ، ويتم الانحلال بالوصول إلى الكوفة .
فتحصل : أن كون الغاية غاية الحكم فقط ، مما لا يتعقل فيما هو المفروض
هنا ، وهو وحدة الحكم كما لا يخفى ، فيسقط بنيان التفصيل المرضي عند
تحريرات في الأصول — صفحة 156
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص١٥٦