تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ودون إثباته خرط القتاد . وتبين أن كون الغاية حد الموضوع ، إذ الحكم لا يفيد شيئا . وأما الآن فنريد أن نقول : إن التفصيل بين رجوع الغاية إلى الحكم والموضوع ، مما لا يرجع إلى محصل ، ضرورة أن الغاية إذا كانت حد الموضوع تكون قيد المتعلق ، ويصير الوجوب متعلقا بالسير المحدد بين البصرة والكوفة ، فهنا حكم ومتعلق مقيد يجب الإتيان به ، ويكون الحكم واحدا ، والموضوع المتعلق له أمرا وحدانيا . وأما كون الغاية حد الحكم وغاية الحكم ، فإن أريد أنه في حال كونه غاية الحكم يكون غاية الموضوع والمتعلق ، فهو صحيح ، إلا أنه يرجع إلى أن كل ما هو قيد للموضوع ، هو حد للحكم وموجب لتضييقه بالضرورة ، لامتناع إطلاق الحكم مع تحدد الموضوع ، فعلى هذا يكون المراد من إرجاع الغاية إلى الحكم ، هو أنها غاية الحكم فقط . فعندئذ نقول : إن كل حكم لا بد له من متعلق ، فهذا الحكم الذي يكون ذا الغاية متعلقه هو السير من البصرة ، من غير دخول الغاية في متعلقه حتى تكون من قيوده ، وعند ذلك يلزم امتثال الحكم بمجرد السير من البصرة ، لأن الحكم متعلقه السير من البصرة ، وقد امتثله . وإذا أريد بقاء الحكم فلا يعقل إلا بتكثير موضوعه ، وأن كل جزء من المسافة متعلق حكم مخصوص به إلى الكوفة ، فإنه بالوصول إلى الكوفة لا يكون هناك حكم ، ولكن ليست الغاية حينئذ غاية الحكم ، بل الحكم متعدد وينحل إلى الأحكام الكثيرة بنحو العموم الاستغراقي ، ويتم الانحلال بالوصول إلى الكوفة . فتحصل : أن كون الغاية غاية الحكم فقط ، مما لا يتعقل فيما هو المفروض هنا ، وهو وحدة الحكم كما لا يخفى ، فيسقط بنيان التفصيل المرضي عند
تحريرات في الأصول — صفحة 156 | السيد مصطفى الخميني