تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وثانيا : أن مفاد الهيئات ليس إلا البعث في الاعتبار الخارجي نحو المادة ، ولا تدل على معنى كلي أولا ، ثم يقيد ذلك المعنى الكلي - وهو الطلب - بمفاد المادة والمتعلق ، بل هو إغراء وتحريك إلى جانبها . وثالثا : لو فرضنا أنا نستفيد من الهيئة أو من قوله : " يجب " أن المطلوب محدود ، فلا يزيد أيضا على القيود في الموضوع ، لأن القيود في الموضوع أيضا دخيلة في تضييق الطلب لبا بالضرورة . نعم ، لو استفدنا منه أن المطلوب السيري محصور بما بينهما - على الوجه الأخير في تقريبنا - فيشكل ، لأن مع ذلك إذا طلب منه السير بين الكوفة والمدينة ، فهو مناقض لقوله الأول . ولكن الشأن في استفادة ذلك من هذه العبارات ، فإنه في التقديم والتأخير - بحسب الجملة الفعلية أو متعلقاتها - لا يلزم إلا حد الحكم ، وهذا لا يورث انسلاب الحكم وانتفاء سنخه عما بعد الغاية ، لأن ما هي الجهة الموجبة للإيجاب إلى الكوفة أو إلى المرافق ، غير الجهة الموجبة للإيجاب ما بعد الكوفة ، وعندئذ لا يلزم من الإيجاب الأول نفي مصاديق الوجوب عما بعد الغاية بالضرورة والقطع . وبالجملة تحصل : أن القيد سواء كان حدا للموضوع أو الحكم ، لا يوجب فرقا . نعم ، إذا كانت الغاية والابتداء ظرف حصر الطلب السيري بما بينهما ، يثبت المطلوب ، وهو انتفاء سنخ الحكم ، إلا أنه ممنوع بحسب الإثبات ، فتدبر . تذنيب : حول وجه التفصيل بين كون المنشأ جزئيا أو كليا وجه التفصيل بين كون المنشأ جزئيا وكليا ( 1 ) ما مر في القضايا الشرطية ، فإن
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 204 .