تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أحدهما : أن المتكلم في مقام إفادة أن السير من البصرة إلى الكوفة مطلوبي ، أو أن المطلوب هو السير من البصرة إليها ، وغير ذلك مما يشابه هذه العبارة . ثانيهما : أن يكون في مقام إفادة أن مطلوبي المتلون بالسير ، وأن مطلوبي السيري ومقصودي الكذائي من البصرة إلى الكوفة . فما كان من قبيل الأول فلا يكون له المفهوم ، ويعد من قيود الموضوع . وما كان من الثاني فيستلزم انتفاء الطلب بالنسبة إلى ما بعد الغاية ، ولو كان السير المتلون بلون ما بعد الكوفة مطلوبه ، لما كان للتقييد المزبور وجه . وإن شئت قلت : لو كان المفهوم هنا منوطا بإثبات العلية المنحصرة ، فلا يمكن ذلك ، لأن غاية ما يثبت هنا انحصار المطلوب السيري بما بين الكوفة والبصرة ، وهذا لا يتقوم استفادته بالعلية المنحصرة ، بل هو هنا يستفاد من التقييد الوارد على الحكم ، وأن مجرد ذلك كاف في حصول المفهوم والانتفاء عند الانتفاء ، فإذا فرضنا أنه قال : " مطلوبي السيري محدود بين الكوفة والبصرة " فلازمه انتفاء الطلب بسنخه مضافا إلى شخصه ، قضاء للقيد المزبور . وإن شئت قلت أيضا : إنه يريد في هذه الصورة إفادة أن مطلوبي الموصوف بالسير ، محصور بما بين البصرة والكوفة ، فيستفاد هنا حصر الطلب السيري بما بينهما ، وقضيته انتفاء سنخه عما بعد الغاية ، من غير توقف على كون الغاية حدا للحكم ، كما يظهر بأدنى تأمل . أقول : ولعمري ، إنه لا يمكن المزيد عليه في تقريب مقالة الخصم ، ولكنه مع ذلك لا يفيد ولا ينفع : وذلك أولا : لأن مقتضى هذا التقريب إثبات المفهوم بالنسبة إلى ما قبل الابتداء وما بعد الغاية ، وهم إما غير ملتزمين به ، أو يلتزمون ، لما لا مفر عن ذلك بالضرورة ، ولا يعد تاليا فاسدا له .